أي رطبة ، والمقاضب الأرض التي تنبتها ،
والقضيب نحو القضب لكن القضيب يستعمل
في فروع الشجر والقضب يستعمل في البقل ،
والقضب قطع القضب والقضيب . وروي أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى في ثوب
تصليبا قضبه . وسيف قاضب وقضيب أي
قاطع ، فالقضيب ههنا بمعنى الفاعل ، وفى الأول
بمعنى المفعول وكذا قولهم ناقة قضيب : مقتضبة
من بين الإبل ولما قرض ، ويقال لكل ما لم
يهذب مقتضب ، ومنه اقتضب حديثا إذا
أورده قبل أن راضه وهذبه في نفسه .
قضى : القضاء فصل الامر قولا كان ذلك
أو فعلا وكل واحد منهما على وجهين : إلهي
وبشرى . فمن القول الإلهي قوله : ( وقضى
ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) أي أمر بذلك
وقال : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب )
فهذا قضاء بالأعلام والفصل في الحكم أي
أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما ، وعلى هذا
( وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء
مقطوع ) ومن الفعل الإلهي قوله ( والله يقضى
بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون
بشئ ) وقوله : ( فقضاهن سبع سماوات في
يومين ) إشارة إلى إيجاده الابداعي والفراغ
منه نحو ( بديع السماوات والأرض ) وقوله
( ولولا أجل مسمى لقضى بينهم ) أي لفصل ،
ومن القول البشرى نحو قضى الحاكم بكذا
فإن حكم الحاكم يكون بالقول ، ومن الفعل
البشرى ( فإذا قضيتم مناسككم - ثم ليقضوا
تفثهم وليوفوا نذورهم ) ، وقال تعالى :
( قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت
فلا عدوان على ) وقال ( فلما قضى زيد منها
وطرا ) وقال ( ثم اقضوا إلى ولا تنظرون )
أي افرغوا من أمركم ، وقوله : ( فاقض ما أنت
قاض - إنما تقضى هذه الحياة الدنيا ) ،
وقول الشاعر :
* قضيت أمورا ثم غادرت بعدها *
يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا ، ويعبر
عن الموت بالقضاء فيقال فلان قضى نحبه كأنه
فصل أمره المختص به من دنياه ، وقوله :
( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) قيل
قضى نذره لأنه كان قد ألزم نفسه أن لا ينكل
عن العدى أو يقتل ، وقيل معناه منهم من مات
وقال ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده )
قيل عنى بالأول أجل الحياة وبالثاني أجل
البعث ، وقال ( يا ليتها كانت القاضية - ونادوا
يا مالك ليقض علينا ربك ) وذلك كناية
عن الموت ، وقال : ( فلما قضينا عليه الموت
ما دلهم على موته إلا دابة الأرض ) وقضى
الدين فصل الامر فيه برده ، والاقتضاء المطالبة
بقضائه ، ومنه قولهم هذا يقضى كذا وقوله :
( لقضى إليهم أجلهم ) أي فرغ من أجلهم
ومدتهم المضروبة للحياة ، والقضاء من الله تعالى
المفردات في غريب القرآن — صفحة 406
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٠٦