أي ما يليق بحاله مقدرا عليه ، وقوله ( والذي
قدر فهدى ) أي أعطى كل شئ ما فيه
مصلحته وهداه لما فيه خلاصه إما بالتسخير
وإما بالتعليم كما قال ( أعطى كل شئ خلقه
ثم هدى ) والتقدير من الانسان على وجهين
أحدهما : التفكر في الامر بحسب نظر العقل
وبناء الامر عليه وذلك محمود ، والثاني أن يكون
بحسب التمني والشهوة وذلك مذموم كقوله
( فكر وقدر فقتل كيف قدر ) وتستعار
القدرة والمقدور للحال والسعة في المال ، والقدر
وقت الشئ المقدر له والمكان المقدر له ، قال :
( إلى قدر معلوم ) وقال : ( فسالت أودية
بقدرها ) أي بقدر المكان المقدر لان يسعها ،
وقرئ ( بقدرها ) أي تقديرها . وقوله :
( وغدوا على حرد قادرين ) قاصدين أي معينين
لوقت قدروه ، وكذلك قوله : ( فالتقى الماء
على أمر قد قدر ) وقدرت عليه الشئ ضيقته
كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بغير
حساب ، قال : ( ومن قدر عليه رزقه )
أي ضيق عليه وقال ( يبسط الرزق لمن يشاء
ويقدر ) وقال : ( فظن أن لن نقدر عليه )
أي لن نضيق عليه وقرئ ( لن نقدر عليه ) ،
ومن هذا المعنى اشتق الأقدر أي القصير العنق
وفرس أقدر يضع حافر رجله موضع حافر يده
وقوله ( وما قدروا الله حق قدره ) أي ما عرفوا
كنهه تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا
كنهه وهذا وصفه وهو قوله ( والأرض جميعا
قبضته يوم القيامة ) ، وقوله : ( أن اعمل
سابغات وقدر في السرد ) أي أحكمه ،
وقوله : ( فإنا عليهم مقتدرون ) ومقدار الشئ
للشئ المقدر له وبه وقتا كان أو زمانا
أو غيرهما ، قال ( في يوم كان مقداره خمسين
ألف سنة ) وقوله ( لئلا يعلم أهل الكتاب
ألا يقدرون على شئ من فضل الله ) فالكلام
فيه مختص بالتأويل . والقدر اسم لما يطبخ
فيه اللحم ، قال تعالى : ( وقدور راسيات )
وقدرت اللحم طبخته في القدر ، والقدير
المطبوخ فيها ، والقدار الذي ينحر ويقدر ،
قال الشاعر :
* ضرب القدار نقيعة القدام *
قدس : التقديس التطهير الإلهي المذكور
في قوله ( ويطهركم تطهيرا ) دون التطهير
الذي هو إزالة النجاسة المحسوسة ، وقوله :
( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )
أي نطهر
الأشياء ارتساما لك وقيل نقدسك أي نصفك
بالتقديس . وقوله : ( قل نزله روح القدس )
يعنى به جبريل من حيث إنه ينزل بالقدس
من الله أي بما يطهر به نفوسنا من القرآن
والحكمة والفيض الإلهي ، والبيت المقدس
هو المطهر من النجاسة أي الشرك ، وكذلك
الأرض المقدسة ، قال تعالى : ( يا قوم ادخلوا
الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) ،
المفردات في غريب القرآن — صفحة 396
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٩٦