الصغير إذا مات اللهم اجعله لنا فرطا ، وقوله :
( أن يفرط علينا ) أي يتقدم ، وفرس فرط
يسبق الخيل ، والافراط أن يسرف في التقدم ،
والتفريط أن يقصر في الفرط ، يقال ما فرطت
في كذا أي ما قصرت ، قال : ( ما فرطنا في
الكتاب - ما فرطت في جنب الله - ما فرطتم
في يوسف ) وأفرطت القربة ملأتها ( وكان
أمره فرطا ) أي إسرافا وتضييعا .
فرع : فرع الشجر غصنه وجمعه فروع
قال : ( وفرعها في السماء ) واعتبر ذلك على
وجهين ، أحدهما : بالطول فقيل فرع كذا إذا
طال وسمى شعر الرأس فرعا لعلوه ، وقيل رجل
أفرع وامرأة فرعاء وفرعت الجبل وفرعت
رأسه بالسيف وتفرعت في بنى فلان تزوجت
في أعاليهم وأشرافهم . والثاني : اعتبر بالعرض
فقيل تفرع كذا وفروع المسألة ، وفروع
الرجل أولاده ، وفرعون اسم أعجمي وقد
اعتبر عرامته فقيل تفرعن فلان إذا تعاطى
فعل فرعون كما يقال أبلس وتبلس ومنه قيل
للطغاة الفراعنة والأبالسة .
فرغ : الفراغ خلاف الشغل وقد فرغ فراغا
وفروغا وهو فارغ ، قال : ( سنفرغ لكم أيها
الثقلان - وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ) أي
كأنما فرغ من لبها لما تداخلها من الخوف
وذلك كما قال الشاعر :
* كأن جؤجؤه هواء *
وقيل فارغا من ذكره أي أنسيناها ذكره
حتى سكنت واحتملت أن تلقيه في اليم ،
وقيل فارغا أي خاليا إلا من ذكره لأنه قال :
( إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها )
ومنه ( فإذا فرغت فانصب ) وأفرغت الدلو
صببت ما فيه ومنه استعير ( أفرغ علينا صبرا )
وذهب دمه فرغا أي مصبوبا ومعناه باطلا لم
يطلب به ، وفرس فريغ واسع العدو كأنما
يفرغ العدو إفراغا ، وضربة فريغة واسعة
ينصب منها الدم .
فرق : الفرق يقارب الفلق لكن الفلق
يقال اعتبارا بالانشقاق والفرق يقال اعتبارا
بالانفصال ، قال ( وإذ فرقنا بكم البحر ) والفرق
القطعة المنفصلة ومنه الفرقة للجماعة المتفردة
من الناس ، وقيل فرق الصبح وفلق الصبح ،
قال ( فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم )
والفريق الجماعة المتفرقة عن آخرين ، قال : ( وإن
منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب -
ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون - فريق في الجنة
وفريق في السعير - إنه كان فريق من عبادي -
أي الفريقين - وتخرجون فريقا منكم من
ديارهم - وإن فريقا منهم ليكتمون الحق )
وفرقت بين الشيئين فصلت بينهما سواء كان
ذلك بفصل يدركه البصر أو بفصل تدركه
البصيرة ، قال : ( فافرق بيننا وبين القوم
الفاسقين - فالفارقات فرقا ) يعنى الملائكة
المفردات في غريب القرآن — صفحة 377
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٧٧