حلقة خاتم وكفة حابل ، وسعة هذه الدار
كسعة الأرض ، وقيل العرض ههنا من عرض
البيع من قولهم : بيع كذا بعرض إذا بيع
بسلعة فمعنى عرضها أي بدلها وعوضها
كقولك عرض هذا الثوب كذا وكذا .
والعرض ما لا يكون له ثبات ومنه استعار
المتكلمون العرض لما لا ثبات له إلا بالجوهر
كاللون والطعم ، وقيل الدنيا عرض حاضر
تنبيها أن لا ثبات لها ، قال تعالى : ( تريدون
عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) وقال :
( يأخذون عرض هذا الأدنى - وإن يأتهم
عرض مثله ) وقوله ( لو كان عرضا قريبا )
أي مطلبا سهلا . والتعريض كلام له وجهان
من صدق وكذب أو ظاهر وباطن . قال :
( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة
النساء ) قيل هو أن يقول لها أنت جميلة ومرغوب
فيك ونحو ذلك .
عرف : المعرفة والعرفان إدراك الشئ
بتفكر وتدبر لأثره وهو أخص من العلم ويضاده
الانكار ، ويقال فلان يعرف الله ولا يقال
يعلم الله متعديا إلى مفعول واحد لما كان
معرفة البشر لله هي بتدبر آثاره دون إدراك
ذاته ، ويقال الله يعلم كذا ولا يقال يعرف
كذا ، لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر
المتوصل به بتفكر ، وأصله من عرفت أي
أصبت عرفه أي رائحته ، أو من أصبت عرفه
أي خده ، يقال عرفت كذا ، قال تعالى : ( فلما
جاءهم ما عرفوا - فعرفهم وهم له منكرون -
فلعرفتهم بسيماهم - يعرفونه كما يعرفون
أبناءهم ) ويضاد المعرفة الانكار والعلم والجهل
قال ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها )
والعارف في تعارف قوم هو المختص بمعرفة
الله ومعرفة ملكوته وحسن معاملته تعالى ،
يقال عرفه كذا ، قال ( عرف بعضه وأعرض
عن بعض ) وتعارفوا عرف بعضهم بعضا
قال ( لتعارفوا ) وقال ( يتعارفون بينهم ) وعرفه
جعل له عرفا أي ريحا طيبا ، قال في الجنة :
( عرفها لهم ) أي طيبها وزينها لهم ، وقيل
عرفها لهم بأن وصفها لهم وشوقهم إليها وهداهم .
وقوله ( فإذا أفضتم من عرفات ) فاسم لبقعة
مخصوصة ، وقيل سميت بذلك لوقوع المعرفة
فيها بين آدم وحواء ، وقيل بل لتعرف
العباد إلى الله تعالى بالعبادات والأدعية .
والمعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل
أو الشرع حسنه ، والمنكر ما ينكر بهما ،
قال ( يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )
وقال تعالى : ( وأمر بالمعروف وانه عن
المنكر - وقلن قولا معروفا ) ولهذا قيل
للاقتصاد في الجود معروف لما كان ذلك
مستحسنا في العقول وبالشرع نحو : ( ومن كان
فقيرا فليأكل بالمعروف - إلا من أمر
بصدقة أو معروف - وللمطلقات متاع بالمعروف )
المفردات في غريب القرآن — صفحة 331
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٣١