والكرسي فلك الكواكب ، واستدل بما
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ما السماوات السبع والأرضون السبع في جنب
الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة "
والكرسي عند العرش كذلك وقوله . ( وكان
عرشه على الماء ) تنبيه أن العرش لم يزل منذ
أوجد مستعليا على الماء . وقوله ( ذو العرش
المجيد - رفيع الدرجات ذو العرش ) وما
يجرى مجراه قيل هو إشارة إلى مملكته
وسلطانه لا إلى مقر له يتعالى عن ذلك .
عرض : العرض خلاف الطول وأصله أن
يقال في الأجسام ثم يستعمل في غيرها كما قال
( فذو دعاء عريض ) والعرض خص بالجانب
وعرض الشئ بدا عرضه وعرضت العود على
الاناء واعترض الشئ في حلقه وقف فيه بالعرض
واعترض الفرس في مشيه وفيه عرضية أي
اعتراض في مشيه من الصعوبة ، وعرضت الشئ
على البيع وعلى فلان ولفلان نحو ( ثم عرضهم
على الملائكة - وعرضوا على ربك صفا -
إنا عرضنا الأمانة - وعرضنا جهنم يومئذ
للكافرين عرضا - ويوم يعرض الذين كفروا
على النار ) وعرضت الجند ، والعارض كفروا
على النار ) وعرضت الجند ، والعارض البادي
عرضه فتارة يخص بالسحاب نحو ( هذا عارض
ممطرنا ) وبما يعرض من السقم فيقال به عارض
من سقم ، وتارة بالخد نحو أخذ من عارضيه
وتارة بالسن ومنه قيل العوارض للثنايا التي
تظهر عند الضحك ، وقيل فلان شديد العارضة
كناية عن جودة البيان ، وبعير عروض يأكل
الشوك بعارضيه ، والعرضة ما يجعل معرضا
للشئ ، قال ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم )
وبعير عرضة للسفر أي يجعل معرضا له ،
وأعرض أظهر عرضه أي ناحيته . فإذا قيل
أعرض لي كذا أي بدا عرضه فأمكن تناوله ،
وإذا قيل أعرض عنى فمعناه ولى مبديا عرضه
قال ( ثم أعرض عنها - فأعرض عنهم وعظهم -
وأعرض عن الجاهلين - ومن أعرض عن
ذكرى - وهم عن آياتها معرضون ) وربما
حذف عنه استغناء عنه نحو ( إذا فريق منهم
معرضون - ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون -
فأعرضوا فأرسلنا عليهم ) وقوله ( وجنة
عرضها السماوات والأرض ) فقد قيل هو العرض
الذي خلاف الطول ، وتصور ذلك على أحد
وجوه : إما أن يريد به أن يكون عرضها
في النشأة الآخرة كعرض السماوات والأرض
في النشأة الأولى وذلك أنه قد قال ( يوم تبدل
الأرض غير الأرض والسماوات ) ولا يمتنع
أن تكون السماوات والأرض في النشأة الآخرة
أكبر مما هي الان . وروى أن يهوديا سأل
عمر رضي الله عنه عن هذه الآية فقال : فأين النار ؟
فقال عمر إذا جاء الليل فأين النهار ؟ وقيل يعنى
بعرضها سعتها لا من حيث المساحة ولكن من
حيث المسرة كما يقال في ضده : الدنيا على فلان
المفردات في غريب القرآن — صفحة 330
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٣٠