النهار وسمى الوقت به قال ( والشمس وضحاها -
إلا عشية أو ضحاها - والضحى والليل - وأخرج
ضحاها - وأن يحشر الناس ضحى ) وضحى
يضحى تعرض للشمس . قال ( وإنك لا تظمأ
فيها ولا تضحى ) أي لك أن تتصون من حر
الشمس وتضحى أكل ضحى كقولك تغدى
والضحاء والغداء لطعامهما ، وضاحية كل شئ
ناحيته البارزة ، وقيل للسماء الضواحي وليلة
إضحيانة وضحياء مضيئة إضاءة الضحى .
والأضحية جمعها أضاحى وقيل ضحية وضحايا
وأضحاة وأضحى وتسميتها بذلك في الشرع
لقوله عليه السلام : " من ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد " .
ضد : قال قوم الضدان الشيئان اللذان
تحت جنس واحد ، وينافي كل واحد منهما
الاخر في أوصافه الخاصة ، وبينهما أبعد
البعد كالسواد والبياض والشر والخير ، وما لم يكونا
تحت جنس واحد لا يقال لهما ضدان كالحلاوة
والحركة . قالوا والضد هو أحد المتقابلات فإن
المتقابلين هما الشيئان المختلفان للذات وكل
واحد قبالة الاخر ولا يجتمعان في شئ واحد
في وقت واحد وذلك أربعة أشياء : الضدان
كالبياض والسواد ، والمتناقضان : كالضعف
والنصف ، والوجود والعدم كالبصر والعمى
والموجبة والسالبة في الاخبار نحو كل إنسان
ههنا ، وليس كل إنسان ههنا . وكثير من
المتكلمين وأهل اللغة يجعلون كل ذلك من
المتضادات ويقول الضدان ما لا يصح اجتماعهما
في محل واحد . وقيل : الله تعالى لا ند له ولا ضد ،
لان الند هو الاشتراك في الجوهر والضد هو
أن يعتقب الشيئان المتنافيان على جنس واحد
والله تعالى منزه عن أن يكون جوهرا
فإذا لا ضد له ولا ند ، وقوله : ( ويكونون
عليهم ضدا ) أي منافين لهم .
ضر : الضر سوء الحال إما في نفسه لقلة
العلم والفضل والعفة ، وإما في بدنه لعدم
جارحة ونقص ، وإما في حالة ظاهرة من قلة
مال وجاه ، وقوله ( فكشفنا ما به من ضر )
فهو محتمل لثلاثتها ، وقوله ( وإذا مس الانسان
الضر ) وقوله ( فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم
يدعنا إلى ضر مسه ) يقال ضره ضرا جلب
إليه ضرا وقوله : ( لن يضروكم إلا أذى )
ينبههم على قلة ما ينالهم من جهتهم ويؤمنهم
من ضرر يلحقهم نحو ( لا يضركم كيدهم
شيئا - وليس بضارهم شيئا - وما هم بضارين
به من أحد إلا بإذن الله ) وقال تعالى :
( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) وقال :
( يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه )
وقوله ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ) .
فالأول يعنى به الضر والنفع اللذان بالقصد
والإرادة تنبيها أنه لا يقصد في ذلك ضرا ولا
نفعا لكونه جمادا . وفى الثاني يريد ما يتولد
المفردات في غريب القرآن — صفحة 293
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٩٣