المدركة بالبصر والبصيرة وبها فضله على
كثير من خلقه ، وإضافته إلى الله سبحانه على
سبيل الملك لا على سبيل البعضية والتشبيه ،
تعالى عن ذلك ، وذلك على سبيل التشريف له
كقوله : بيت الله وناقة الله ونحو ذلك ( ونفخت
فيه من روحي - ويوم ينفخ في الصور ) فقد
قيل هو مثل قرن ينفخ فيه فيجعل الله سبحانه
ذلك سببا لعود الصور والأرواح إلى أجسامها
وروى في الخبر " أن الصور فيه صورة الناس
كلهم " وقوله تعالى ( فخذ أربعة من الطير
فصرهن ) أي أملهن من الصور أي الميل ،
وقيل قطعهن صورة صورة ، وقرئ صرهن
وقيل ذلك لغتان يقال صرته وصرته ، وقال بعضهم
صرهن أي صح بهن ، وذكر الخليل أنه
يقال عصفور صوار وهو المجيب إذا دعى
وذكر أبو بكر النقاش أنه قرئ ( فصرهن )
بضم الصاد وتشديد الراء وفتحها من الصر
أي الشد ، وقرئ ( فصرهن ) من الصرير
أي الصوت ومعناه صح بهن . والصوار
القطيع من الغنم اعتبارا بالقطع نحو الصرمة
والقطيع والفرقة وسائر الجماعة المعتبر فيها معنى
القطع .
صير : الصير الشق وهو المصدر ومنه قرئ
( فصرهن ) وصار إلى كذا انتهى إليه ومنه صير
الباب لمصيره الذي ينتهى إليه في تنقله وتحركه
قال ( وإليه المصير ) وصار عبارة عن التنقل
من حال إلى حال .
صاع : صواع الملك كان إناء يشرب به
ويكال به ويقال له الصاع ويذكر ويؤنث
قال تعالى : ( نفقد صواع الملك ) ثم قال ( ثم
استخرجها ) ويعبر عن المكيل باسم ما يكال
به في قوله " صاع من بر أو صاع من شعير "
وقيل الصاع بطن الأرض ، قال :
* ذكروا بكفي لاعب في صاع *
وقيل بل الصاع هنا هو الصاع يلعب به مع
كرة . وتصوع النبت والشعر هاج وتفرق ،
والكمي يصوع أقرانه أي يفرقهم .
صوغ : قرئ ( صوغ الملك ) يذهب به
إلى أنه كان مصوغا من الذهب .
صوف : قال تعالى : ( ومن أصوافها
وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين )
وأخذ بصوفة قفاه ، أي بشعره النابت ،
وكبش صاف وأصوف وصائف كثير الصوف .
والصوفة قوم كانوا يخدمون الكعبة ، فقيل
سموا بذلك لأنهم تشبكوا بها كتشبك الصوف
بما نبت عليه ، والصوفان نبت أزغب .
والصوفي قيل منسوب إلى لبسه الصوف وقيل
منسوب إلى الصوفة الذين كانوا يخدمون
الكعبة لاشتغالهم بالعبادة ، وقيل منسوب إلى
الصوفان الذي هو نبت لاقتصادهم واقتصارهم
المفردات في غريب القرآن — صفحة 290
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٩٠