من الاستعانة به ومن عبادته ، لا ما يكون منه
بقصده ، والضراء يقابل بالسراء والنعماء ، والضر
بالنفع ، قال ( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء -
ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ) ورجل
ضرير كناية عن فقد بصره وضرير الوادي
شاطئه الذي ضره الماء ، والضرر المضار وقد
ضاررته ، قال ( ولا تضاروهن ) وقال ( ولا
يضار كاتب ولا شهيد ) يجوز أن يكون
مسندا إلى الفاعل كأنه قال لا يضارر ، وأن يكون
مفعولا أي لا يضارر ، بأن يشغل عن صنعته
ومعاشه باستدعاء شهادته ( لا تضار والدة
بولدها ) فإذا قرئ بالرفع فلفظه خبر ومعناه
أمر ، وإذا فتح فأمر ، قال ( ضرارا لتعتدوا )
والضرة أصلها الفعلة التي تضر وسمى المرأتان
تحت رجل واحد كل واحدة منهما ضرة
لاعتقادهم أنها تضر بالمرأة الأخرى ولأجل
هذا النظر منهم قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في
صحفتها " والضراء التزويج بضرة ، ورجل
مضر ذو زوجين فصاعدا ، وامرأة مضر لها
ضرة . والاضرار حمل الانسان على ما يضره
وهو في التعارف حمله على أمر يكرهه وذلك
على ضربين :
أحدهما : إضرار بسبب خارج كمن
يضرب أو يهدد ، حتى يفعل منقادا ،
ويؤخذ قهرا فيحمل على ذلك كما قال ( ثم
أضطره إلى عذاب النار - ثم نضطرهم إلى
عذاب غليظ ) .
والثاني : بسبب داخل وذلك إما بقهر
قوة له لا يناله بدفعها هلاك كمن غلب عليه
شهوة خمر أو قمار ، وإما بقهر قوة يناله
بدفعها الهلاك كمن اشتد به الجوع فاضطر
إلى أكل ميتة وعلى هذا قوله ( فمن اضطر
غير باغ ولا عاد - فمن اضطر في مخمصة )
وقال ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) فهو عام
في كل ذلك والضروري يقال على ثلاثة
أضرب :
أحدها : إما يكون على طريق القهر
والقسر لا على الاختيار كالشجر إذا حركته
الريح الشديدة .
والثاني : ما لا يحصل وجوده إلا به نحو
الغذاء الضروري للانسان في حفظ البدن .
والثالث : يقال فيما لا يمكن أن يكون
على خلافه نحو أن يقال الجسم الواحد لا يصح
حصوله في مكانين في حالة واحدة بالضرورة .
وقيل الضرة أصل الأنملة وأصل الضرع
والشحمة المتدلية من الألية .
ضرب : الضرب إيقاع شئ على شئ ،
ولتصور اختلاف الضرب خولف بين
تفاسيرها كضرب الشئ باليد والعصا والسيف
ونحوها قال ( فاضربوا فوق الأعناق واضربوا
منهم كل بنان - فضرب الرقاب - فقلنا
المفردات في غريب القرآن — صفحة 294
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٩٤