وقوله ( أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج
صدق - واجعل لي لسان صدق في الآخرين )
فإن ذلك سؤال أن يجعله الله تعالى صالحا
بحيث إذا أثنى عليه من بعده لم يكن ذلك
الثناء كذبا بل يكون كما قال الشاعر :
إذا نحن أثنينا عليك بصالح *
فأنت الذي نثني وفوق الذي نثني
وصدق قد يتعدى إلى مفعولين نحو ( ولقد
صدقكم الله وعده ) وصدقت فلانا نسبته
إلى الصدق وأصدقته وجدته صادقا ، وقيل
هما واحد ويقالان فيهما جميعا قال ( ولما جاءهم
رسول من عند الله مصدق لما معهم - وقفينا
على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين
يديه ) ويستعمل التصديق في كل ما فيه
تحقيق ، يقال صدقني فعله وكتابه ، قال ( ولما
جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم -
نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين
يديه - وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا )
أي مصدق ما تقدم وقوله : لسانا منتصب على
الحال وفى المثل : صدقني سن بكره . والصداقة
صدق الاعتقاد في المودة وذلك مختص بالانسان
دون غيره قال ( فما لنا من شافعين ولا صديق
حميم ) وذلك إشارة إلى نحو قوله ( الأخلاء
يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) ،
والصدقة ما يخرجه الانسان من ماله على وجه
القربة كالزكاة لكن الصدقة في الأصل
تقال للمتطوع به والزكاة للواجب ، وقد يسمى
الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق في
فعله قال ( خذ من أموالهم صدقة ) وقال
( إنما الصدقات للفقراء ) يقال صدق وتصدق
قال ( فلا صدق ولا صلى - إن الله يجزى
المتصدقين - إن المصدقين والمصدقات ) في آي
كثيرة . ويقال لما تجافى عنه الانسان من
حقه تصدق به نحو قوله ( والجروح قصاص
فمن تصدق به فهو كفارة له ) أي من
تجافى عنه ، وقوله ( وإن كان ذو عسرة
فنظرة إلى ميسرة - وأن تصدقوا خير لكم )
فإنه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة .
وعلى هذا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم
" ما تأكله العافية فهو صدقة " وعلى هذا قوله
( فدية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا )
فسمى إعفاءه صدقة ، وقوله ( فقدموا بين
يدي نجواكم صدقة - أأشفقتم أن تقدموا
بين يدي نجواكم صدقات ) فإنهم كانوا
قد أمروا بأن يتصدق من يناجى الرسول
بصدقة ما غير مقدرة . وقوله ( رب لولا
أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من
الصالحين ) فمن الصدق أو من الصدقة . وصداق
المرأة وصداقها وصدقتها ما تعطي من مهرها ،
وقد أصدقتها ، قال ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة )
صدى : الصدى صوت يرجع إليك من
كل مكان صقيل ، والتصدية كل صوت
المفردات في غريب القرآن — صفحة 278
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٧٨