يجرى مجرى الصدى في أن لا غناء فيه ، وقوله
( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء
وتصدية ) أي غناء ما يوردونه غناء الصدى ،
ومكاء الطير . والتصدي أن يقابل الشئ مقابلة
الصدى أي الصوت الراجع من الجبل ، قال
( أما من استغنى فأنت له تصدى ) والصدى
يقال لذكر البوم والدماغ لكون الدماغ
متصورا بصورة الصدى ولهذا يسمى هامة
وقولهم أصم الله صداه فدعاء عليه بالخرس ،
والمعنى لا جعل الله له صوتا حتى لا يكون له
صدى يرجع إليه بصوته ، وقد يقال للعطش صدى
يقال رجل صديان وامرأة صدياء وصادية .
صر : الاصرار التعقد في الذنب والتشدد
فيه والامتناع من الاقلاع عنه وأصله من الصر
أي الشد ، والصرة ما تعقد فيه الدراهم ،
والصرار خرقة تشد على أطباء الناقة لئلا
ترضع ، قال : ( ولم يصروا على ما فعلوا -
ثم يصر مستكبرا - وأصروا واستكبروا
استكبارا - وكانوا يصرون على الحنث العظيم )
والاصرار كل عزم شددت عليه ، يقال هذا
منى صرى وأصرى وصرى وأصرى وصرى
وصرى أي جد وعزيمة ، والصرورة من
الرجال والنساء الذي لم يحج ، والذي لا يريد
التزوج ، وقوله : ( ريحا صرصرا ) لفظه من
الصر ، وذلك يرجع إلى الشد لما في البرودة
من التعقد ، والصرة الجماعة المنضم بعضهم إلى
بعض كأنهم صروا أي جمعوا في وعاء ، قال :
( فأقبلت امرأته في صرة ) وقيل : الصرة
الصيحة .
صرح : الصرح بيت عال مزوق سمى
بذلك اعتبارا بكونه صرحا عن الشوب أي
خالصا ، قال ( صرح ممرد من قوارير - قيل
لها ادخلي الصرح ) ولبن صريح بين الصراحة
والصروحة وصريح الحق خلص عن محضه ،
وصرح فلان بما في نفسه ، وقيل عاد تعريضك
تصريحا وجاء صراحا جهارا .
صرف : الصرف رد الشئ من حالة إلى
حالة أو إبداله بغيره ، يقال صرفته فانصرف
قال : ( ثم صرفكم عنهم - ألا يوم يأتيهم
ليس مصروفا عنهم ) وقوله : ( ثم انصرفوا
صرف الله قلوبهم ) فيجوز أن يكون دعاء
عليهم ، وأن يكون ذلك إشارة إلى ما فعله بهم
وقوله : ( فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ) أي
لا يقدرون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب ،
أو أن يصرفوا أنفسهم عن النار . وقيل أن
يصرفوا الامر من حالة إلى حالة في التغيير ، ومنه
قول العرب : لا يقبل منه صرف ولا عدل ،
وقوله : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن )
أي أقبلنا بهم إليك وإلى الاستماع منك ،
والتصريف كالصرف إلا في التكثير وأكثر
ما يقال في صرف الشئ من حالة إلى حالة .
ومن أمر إلى أمر . وتصريف الرياح هو صرفها
المفردات في غريب القرآن — صفحة 279
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٧٩