سولت لكم أنفسكم أمرا - الشيطان سول
لهم ) وقال بعض الأدباء :
* سالت هذيل رسول الله فاحشة *
أي طلبت منه سؤلا . قال وليس من سأل كما
قال كثير من الأدباء . والسؤل يقارب
الأمنية لكن الأمنية تقال فيما قدره الانسان
والسؤل فيما طلب فكأن السؤل يكون بعد
الأمنية .
سال : سال الشئ يسيل وأسلته أنا ، قال
( وأسلنا له عين القطر ) أي أذبنا له والإسالة
في الحقيقة حالة في القطر تحصل بعد الإذابة ، والسيل
أصله مصدر وجعل اسما للماء الذي يأتيك ولم
يصبك مطره ، قال ( فاحتمل السيل زبدا
رابيا - سيل العرم ) والسيلان الممتد
من الحديد ، الداخل من النصاب في
المقبض .
سأل : السؤال استدعاء معرفة أو ما يؤدى
إلى المعرفة واستدعاء مال أو ما يؤدى إلى المال ،
فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان واليد خليفة
له بالكتابة أو الإشارة ، واستدعاء المال جوابه
على اليد واللسان خليفة لها إما بوعد أو برد .
إن قيل كيف يصح أن يقال السؤال يكون
للمعرفة ومعلوم أن الله تعالى يسأل عباده نحو
( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ) قيل إن
ذلك سؤال لتعريف القوم وتبكيتهم لا لتعريف
الله تعالى فإنه علام الغيوب ، فليس يخرج عن
كونه سؤالا عن المعرفة ، والسؤال للمعرفة
يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت كقوله
تعالى : ( وإذا المؤودة سئلت ) ولتعرف
المسؤول . والسؤال إذا كان للتعريف تعدى إلى
المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالجار ، تقول
سألته كذا وسألته عن كذا وبكذا وبعن
أكثر ( ويسئلونك عن الروح - ويسئلونك
عن ذي القرنين - يسألونك عن الأنفال )
وقال تعالى : ( وإذا سألك عبادي عنى ) ،
وقال ( سأل سائل بعذاب واقع ) وإذا كان
السؤال لاستدعاء مال فإنه يتعدى بنفسه أو
بمن نحو ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن
من وراء حجاب - واسألوا ما أنفقتم وليسألوا
ما أنفقوا ) وقال ( واسألوا الله من فضله )
ويعبر عن الفقير إذا كان مستدعيا لشئ
بالسائل نحو ( وأما السائل فلا تنهر ) وقوله
( للسائل والمحروم ) .
سام : السوم أصله الذهاب في ابتغاء الشئ ،
فهو لفظ لمعنى مركب من الذهاب والابتغاء وأجرى
مجرى الذهاب في قولهم سامت الإبل فهي سائمة
ومجرى الابتغاء في قولهم سمت كذا قال :
( يسومونكم سوء العذاب ) ومنه قيل سيم
فلان الخسف فهو يسام الخسف ومنه السوم في
البيع فقيل صاحب السلعة أحق بالسوم ،
ويقال سمت الإبل في المرعى وأسمتها وسومتها
المفردات في غريب القرآن — صفحة 250
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٥٠