وسور المدينة حائطها المشتمل عليها وسورة
القرآن تشبيها بها لكونه محاطا بها إحاطة
السور بالمدينة أو لكونها منزلة كمنازل
القمر ، ومن قال سؤرة فمن أسأرت أي أبقيت
منها بقية كأنها قطعة مفردة من جملة القرآن
وقوله : ( سورة أنزلناها ) أي جملة من
الاحكام والحكم ، وقيل أسأرت في القدح
أي أبقيت فيه سؤرا ، أي بقية ،
قال الشاعر :
* لا بالحصور ولا فيها بسأر *
ويروى بسوار ، من السورة أي الغضب .
سوط : السوط الجلد المضفور الذي يضرب
به وأصل السوط خلط الشئ بعضه ببعض ،
يقال سطته وسوطته ، فالسوط يسمى به لكونه
مخلوط الطاقات بعضها ببعض ، وقوله ( فصب
عليهم ربك سوط عذاب ) تشبيها بما يكون
في الدنيا من العذاب بالسوط ، وقيل إشارة إلى ما خلط
لهم من أنواع العذاب المشار إليه بقوله ( حميما
وغساقا ) .
ساعة : الساعة جزء من أجزاء الزمان ،
ويعبر به عن القيامة ، قال ( اقتربت الساعة -
ويسألونك عن الساعة - وعنده علم الساعة )
تشبيها بذلك لسرعة حسابه كما قال ( وهو
أسرع الحاسبين ) أو لما نبه عليه بقوله ( كأنهم
يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها -
لم يلبثوا إلا ساعة من نهار - ويوم تقوم
الساعة ) فالأولى هي القيامة والثانية الوقت
القليل من الزمان . وقيل الساعات التي هي القيامة
ثلاثة : الساعة الكبرى وهي بعث الناس للمحاسبة
وهي التي أشار إليها بقوله عليه السلام " لا تقوم
الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد
الدرهم والدينار " إلى غير ذلك . وذكر
أمورا لم تحدث في زمانه ولا بعده . والساعة
الوسطى وهي موت أهل القرن الواحد وذلك
نحو ما روى أنه رأى عبد الله بن أنيس
فقال " إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى
تقوم الساعة " فقيل إنه آخر من مات من
الصحابة . والساعة الصغرى وهي موت الانسان ،
فساعة كل إنسان موته وهي المشار إليها بقوله
( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا
جاءتهم الساعة بغتة ) ، ومعلوم أن هذه
الحسرة تنال الانسان عند موته لقوله
( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي
أحدكم الموت فيقول ) الآية وعلى هذا قوله
( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو
أتتكم الساعة ) وروى أنه كان إذا هبت
ريح شديدة تغير لونه عليه السلام فقال :
" تخوفت الساعة " وقال " ما أمد طرفي ولا
أغضها إلا وأظن أن الساعة قد قامت " يعنى
موته . ويقال عاملته مساوعة نحو معاومة
ومشاهرة ، وجاءنا بعد سوع من الليل
وسواع أي بعد هدء ، وتصور من الساعة
المفردات في غريب القرآن — صفحة 248
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٤٨