وفقد حميم ، وقوله ( بيضاء من غير سوء ) أي
من غير آفة بها وفسر بالبرص ، وذلك بعض
الآفات التي تعرض لليد . وقال : ( إن الخزي
اليوم والسوء على الكافرين ) وعبر عن كل
ما يقبح بالسوأى ، ولذلك قوبل بالحسنى ، قال :
( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى ) كما قال
( للذين أحسنوا الحسنى ) والسيئة الفعلة القبيحة
وهي ضد الحسنة ، قال : ( بلى من كسب سيئة )
قال ( لم تستعجلون بالسيئة - يذهبن السيئات -
ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من
سيئة فمن نفسك - فأصابهم سيئات ما عملوا -
ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) وقال عليه الصلاة
والسلام : " يا أنس أتبع السيئة الحسنة
تمحها " والحسنة والسيئة ضربان : أحدهما بحسب
اعتبار العقل والشرع نحو المذكور في قوله :
( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومن جاء
بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) وحسنة وسيئة
بحسب اعتبار الطبع ، وذلك ما يستخفه الطبع
وما يستثقله نحو قوله : ( فإذا جاءتهم الحسنة
قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن
معه ) وقوله : ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة )
وقوله تعالى : ( إن الخزي اليوم والسوء على
الكافرين ) ويقال ساءني كذا وسؤتني
وأسأت إلى فلان ، قال : ( سيئت وجوه الذين
كفروا ) وقال ( ليسوءوا وجوهكم - من
يعمل سوءا يجز به ) أي قبيحا ، وكذا قوله :
( زين لهم سوء أعمالهم - عليهم دائرة السوء )
أي ما يسوءهم في العاقبة ، وكذا قوله : ( وساءت
مصيرا - وساءت مستقرا ) وأما قوله تعالى :
( فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين -
وساء ما يعملون - ساء مثلا ) فساء ههنا تجرى
مجرى بئس ، وقال : ( ويبسطوا إليكم أيديهم
وألسنتهم بالسوء ) وقوله : ( سيئت وجوه
الذين كفروا ) نسب ذلك إلى الوجه من
حيث إنه يبدو في الوجه أثر السرور والغم ،
وقال : ( سئ بهم وضاق بهم ذرعا - حل
بهم ما يسوءهم ) وقال : ( سوء الحساب - ولهم
سوء الدار ) وكنى عن الفرج بالسوأة . قال :
( كيف يوارى سوأة أخيه - فأواري سوأة
أخي - يوارى سوآتكم - بدت لهما سوآتهما -
ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما ) .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 253
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٥٣