إبراهيم عليه السلام في قوله : ( إذ قال له ربه
أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) وقوله تعالى :
( إن الدين عند الله الاسلام ) وقوله : ( توفني
مسلما ) أي اجعلني ممن استسلم لرضاك ويجوز
أن يكون معناه اجعلني سالما عن أسر الشيطان
حيث قال : ( لأغوينهم أجمعين إلا عبادك
منهم المخلصين ) وقوله : ( إن تسمع إلا من
يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ) أي منقادون للحق
مذعنون له . وقوله : ( يحكم بها النبيون
الذين أسلموا ) أي الذين انقادوا من الأنبياء الذين
ليسوا من أولى العزم لأولي العزم الذين
يهتدون بأمر الله ويأتون بالشرائع .
والسلم ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية
فيرجى به السلامة ، ثم جعل اسما لكل
ما يتوصل به إلى شئ رفيع كالسبب ،
قال تعالى : ( أم لهم سلم يستمعون فيه ) وقال
( أو سلما في السماء ) وقال الشاعر :
* ولو نال أسباب السماء بسلم *
والسلم والسلام شجر عظيم ، كأنه سمى
لاعتقادهم أنه سليم من الآفات ، والسلام الحجارة
الصلبة .
سلا : قال تعالى : ( وأنزلنا عليكم المن
والسلوى ) أصلها ما يسلي الانسان ومنه السلوان
والتسلي وقيل السلوى طائر كالسماني .
قال ابن عباس : المن الذي يسقط من السماء
والسلوى طائر ، قال بعضهم : أشار ابن عباس
بذلك إلى ما رزق الله تعالى عباده من اللحوم
والنبات وأورد بذلك مثالا ، وأصل السلوى
من التسلي ، يقال سليت عن كذا وسلوت عنه
وتسليت إذا زال عنك محبته . قيل والسلوان
ما يسلي وكانوا يتداوون من العشق
بخرزة يحكونها ويشربونها ، ويسمونها
السلوان .
سمم : السم والسم كل ثقب ضيق
كخرق الإبرة وثقب الانف والاذن وجمعه
سموم . قال تعالى : ( حتى يلج الجمل في سم
الخياط ) وقد سمه أي دخل فيه ومنه السامة
للخاصة الذين يقال لهم الدخلل الذين يتداخلون
في بواطن الامر ، والسم القاتل وهو مصدر
في معنى الفاعل فإنه بلطف تأثيره يدخل بواطن
البدن ، والسموم الريح الحارة التي تؤثر
تأثير السم قال تعالى : ( ووقانا عذاب السموم )
وقال ( في سموم وحميم - والجان خلقناه من
قبل من نار السموم ) .
سمد : السامد اللاهي الرافع رأسه ، من
قولهم سمد البعير في سيره . قال : ( وأنتم
سامدون ) وقولهم سمد رأسه وسبد أي استأصل
شعره .
سمر : السمرة أحد الألوان المركبة بين
البياض والسواد والسمراء كنى بها عن الحنطة
والسمار اللبن الرقيق المتغير اللون والسمرة
شجرة تشبه أن تكون للونها سميت بذلك
المفردات في غريب القرآن — صفحة 241
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٤١