فسمى بذلك ، وسبت فلان صار في السبت
وقوله : ( يوم سبتهم شرعا ) قيل يوم قطعهم
للعمل ( ويوم لا يسبتون ) قيل معناه لا يقطعون
العمل وقيل يوم لا يكونون في السبت وكلاهما
إشارة إلى حالة واحدة ، وقوله ( إنما جعل السبت )
أي ترك العمل فيه ( وجعلنا نومكم سباتا )
أي قطعا للعمل وذلك إشارة إلى ما قال في صفة
الليل ( لتسكنوا فيه ) .
سبح : السبح المر السريع في الماء وفى
الهواء ، يقال سبح سبحا وسباحة واستعير لمر
النجوم في الفلك نحو ( وكل في فلك يسبحون )
ولجري الفرس نحو ( فالسابحات سبحا )
ولسرعة الذهاب في العمل نحو ( إن لك في
النهار سبحا طويلا ) والتسبيح تنزيه الله تعالى
وأصله المر السريع في عبادة الله تعالى وجعل
ذلك في فعل الخير كما جعل الابعاد في الشر فقيل
أبعده الله ، وجعل التسبيح عاما في العبادات
قولا كان أو فعلا أو نية ، قال ( فلولا أنه كان
من المسبحين ) قيل من المصلين والأولى أن
يحمل على ثلاثتها ، قال : ( ونحن نسبح بحمدك
- وسبح بالعشي - فسبحه وأدبار السجود -
لولا تسبحون ) أي هلا تعبدونه وتشكرونه
وحمل ذلك على الاستثناء وهو أن يقول إن شاء
الله ويدل على ذلك قوله : ( إذ أقسموا ليصرمنها
مصبحين ولا يستثنون ) وقال : ( تسبح
له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن
من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون
تسبيحهم ) فذلك نحو قوله : ( ولله يسجد من
في السماوات والأرض طوعا وكرها - ولله
يسجد ما في السماوات وما في الأرض ) فذلك
يقتضى أن يكون تسبيحا على الحقيقة وسجودا
له على وجه لا نفقهه بدلالة قوله : ( ولكن
لا تفقهون تسبيحهم ) ودلالة قوله ( ومن فيهن )
بعد ذكر السماوات والأرض ولا يصح أن
يكون تقديره : يسبح له من في السماوات ،
ويسجد له من في الأرض ، لان هذا مما
نفقهه ولأنه محال أن يكون ذلك تقديره ثم
يعطف عليه بقوله ( ومن فيهن ) والأشياء كلها
تسبح له وتسجد بعضها بالتسخير ، وبعضها
بالاختيار ولا خلاف أن السماوات والأرض
والدواب مسبحات بالتسخير من حيث إن
أحوالها تدل على حكمة الله تعالى ، وإنما الخلاف
في السماوات والأرض هل تسبح باختيار ؟
والآية تقتضي ذلك بما ذكرت من الدلالة ،
وسبحان أصله مصدر نحو غفران قال ( فسبحان
الله حين تمسون - وسبحانك لا علم لنا )
وقول الشاعر :
* سبحان من علقمة الفاجر *
قيل تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم
فزاد فيه من ردا إلى أصله ، وقيل أراد سبحان
الله من أجل علقمة فحذف المضاف إليه .
والسبوح القدوس من أسماء الله تعالى وليس في
المفردات في غريب القرآن — صفحة 221
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٢١