ذقن : قوله تعالى : ( ويخرون للأذقان
يبكون ) الواحد ذقن وقد ذقنته ضربت
ذقنه ، وناقة ذقون تستعين بذقنها
في سيرها ، ودلو ذقون ضخمة مائلة تشبيها
بذلك .
ذكر : الذكر تارة يقال ويراد به هيئة
للنفس بها يمكن للانسان أن يحفظ ما يقتنيه
من المعرفة وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال
اعتبارا بإحرازه ، والذكر يقال اعتبارا
باستحضاره ، وتارة يقال لحضور الشئ القلب
أو القول ، ولذلك قيل الذكر ذكران : ذكر
بالقلب وذكر باللسان ، وكل واحد منهما
ضربان ، ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان
بل عن إدامة الحفظ . وكل قول يقال له
ذكر ، فمن الذكر باللسان قوله تعالى : ( لقد
أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم )
وقوله تعالى : ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه )
وقوله ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي )
وقوله ( أأنزل عليه الذكر من بيننا ) أي
القرآن ، وقوله تعالى ( ص والقرآن ذي الذكر )
وقوله ( وإنه لذكر لك ولقومك ) أي شرف
لك ولقومك ، وقوله ( فاسألوا أهل الذكر )
أي الكتب المتقدمة . وقوله ( قد أنزل
الله إليكم ذكرا رسولا ) فقد قيل الذكر
هاهنا وصف للنبي صلى الله عليه وسلم كما أن
الكلمة وصف لعيسى عليه السلام من حيث
إنه بشر به في الكتب المتقدمة ، فيكون قوله
رسولا بدلا منه . وقيل رسولا منتصب بقوله
ذكرا كأنه قال قد أنزلنا إليكم كتابا
ذكرا رسولا يتلو نحو قوله : ( أو إطعام
في يوم ذي مسغبة يتيما ) فيتيما نصب بقوله
إطعام . ومن الذكر عن النسيان قوله ( فإني
نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن
أذكره ) ومن الذكر بالقلب واللسان معا
قوله تعالى : ( فاذكروا الله كذكركم
آباءكم أو أشد ذكرا ) وقوله ( فاذكروا الله
عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم )
وقوله ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد
الذكر ) أي من بعد الكتاب المتقدم . وقوله
( هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن
شيئا مذكورا ) أي لم يكن شيئا موجودا بذاته
وإن كان موجودا في علم الله تعالى . وقوله :
( أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل )
أي أو لا يذكر الجاحد للبعث أول خلقه
فيستدل بذلك على إعادته ، وكذلك قوله تعالى :
( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) وقوله :
( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) وقوله
( ولذكر الله أكبر ) أي ذكر الله لعبده
أكبر من ذكر العبد له ، وذلك حث على
الاكثار من ذكره . والذكرى كثرة
الذكر وهو أبلغ من الذكر ، قال تعالى :
( رحمة منا وذكرى لأولي الألباب - وذكر
المفردات في غريب القرآن — صفحة 179
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٧٩