كثيرا من ولد آدم صلى الله عليه وسلم ، لا أنه
كان يعرف بذلك فقط فإن هذا قليل الفائدة .
وقوله عز وجل : ( يخرج الحي من الميت
ويخرج الميت من الحي ) أي يخرج الانسان
من النطفة ، والدجاجة من البيضة ، ويخرج
النبات من الأرض ويخرج النطفة من الانسان .
وقوله عز وجل : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا
بأحسن منها أو ردوها ) وقوله تعالى : ( فإذا
دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من
عند الله ) فالتحية أن يقال حياك الله أي جعل
لك حياة وذلك إخبار ، ثم يجعل دعاء . ويقال
حيا فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك ، وأصل
التحية من الحياة ثم جعل ذلك دعاء تحية
لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة ،
أو سبب حياة إما في الدنيا وإما في الآخرة ، ومنه
التحيات لله . وقوله عز وجل : ( ويستحيون
نساءكم ) أي يستبقونهن ، والحياء انقباض
النفس عن القبائح وتركه لذلك يقال حيى فهو
حي ، واستحيا فهو مستحي ، وقيل استحى فهو
مستح ، قال الله تعالى : ( إن الله لا يستحيى أن
يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) وقال عز
وجل : ( والله لا يستحيى من الحق ) وروى :
" إن الله تعالى يستحى من ذي الشيبة المسلم
أن يعذبه " فليس يراد به انقباض النفس
إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وإنما
المراد به ترك تعذيبه ، وعلى هذا ما روى :
" إن الله حيى " أي تارك للقبائح فاعل
للمحاسن .
حوايا : الحوايا جمع حوية وهي الأمعاء ،
ويقال للكساء الذي يلف به السنام حوية
وأصله من حويت كذا حيا وحواية ، قال الله
تعالى : ( أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ) .
حوا : قوله عز وجل : ( فجعله غثاء
أحوى ) أي شديد السواد وذلك إشارة إلى
الدرين نحو :
* وطال حبس بالدرين الأسود *
وقيل تقديره ( والذي أخرج المرعى ) أحوى
فجعله غثاء والحوة شدة الخضرة وقد احووي
يحووي احوواء نحو ارعوى ، وقيل ليس لهما
نظير ، وحوى حوة ومنه أحوى وحوى .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 140
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٤٠