تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود
به وبإيجاده وما يكون به ومنه ، وذلك ليس إلا
لله تعالى ، وقال عز وجل : ( بل كذبوا بما لم
يحيطوا بعلمه ) فنفى ذلك عنهم . وقال صاحب
موسى : ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا )
تنبيها أن الصبر التام إنما يقع بعد إحاطة العلم
بالشئ وذلك صعب إلا بفيض إلهي . وقوله عز وجل :
( وظنوا أنهم أحيط بهم ) فذلك إحاطة بالقدرة ،
وكذلك قوله عز وجل ( وأخرى لم تقدروا عليها
قد أحاط الله بها ) وعلى ذلك قوله : ( إني أخاف
عليكم عذاب يوم محيط ) .
حيف : الحيف الميل في الحكم والجنوح
إلى أحد الجانبين ، قال الله تعالى : ( أم يخافون
أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم
الظالمون ) أي يخافون أن يجور في حكمه .
ويقال تحيفت الشئ أخذته من جوانبه .
حاق : قوله تعالى : ( وحاق بهم ما كانوا
به يستهزؤن ) قال عز وجل : ( ولا يحيق
المكر السيئ إلا بأهله ) أي لا ينزل ولا يصيب ،
قيل وأصله حق فقلب نحو زل وزال وقد قرئ :
( فأزلهما الشيطان ) وأزالهما ، وعلى هذا : ذمه وذامه .
حول : أصل الحول تغير الشئ وانفصاله
عن غيره وباعتبار التغير قيل حال الشئ يحول
حؤولا واستحال تهيأ لان يحول ، وباعتبار
الانفصال قيل حال بيني وبينك كذا ، وقوله تعالى
( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه )
فإشارة إلى ما قيل في وصفه يقلب القلوب وهو
أن يلقى في قلب الانسان ما يصرفه عن
مراده لحكمة تقتضي ذلك ، وقيل على ذلك
( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) وقال بعضهم
في قوله ( يحول بين المرء وقلبه ) هو أن يهمله
ويرده إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من
بعد علم شيئا ، وحولت الشئ فتحول :
غيرته إما بالذات وإما بالحكم والقول ،
ومنه أحلت على فلان بالدين . وقولك حولت
الكتاب هو أن تنقل صورة ما فيه إلى غيره
من غير إزالة الصورة الأولى وفى مثل لو كان
ذا حيلة لتحول ، وقوله عز وجل : ( لا يبغون
عنها حولا ) أي تحولا والحول السنة اعتبارا
بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها ،
قال الله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن
حولين كاملين ) وقوله عز وجل : ( متاعا إلى
الحول غير إخراج ) ومنه حالت السنة تحول
وحالت الدار تغيرت ، وأحالت وأحولت أتى
عليها الحول نحو أعامت وأشهرت ، وأحال
فلان بمكان كذا أقام به حولا ، وحالت الناقة
تحول حيالا إذا لم تحمل وذلك لتغير ما جرت به
عادتها . والحال لما يختص به الانسان وغيره من
أموره المتغيرة في نفسه وجسمه وقنيته ،
والحول ماله من القوة في أحد هذه الأصول
الثلاثة ومنه قيل لا حول ولا قوة إلا بالله ،
وحول الشئ جانبه الذي يمكنه أن يحول
المفردات في غريب القرآن — صفحة 137
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٣٧