وضآلته ولو وقف على أسرارها التي ربما تظهر بعد سنين لرجع عن قضائه ،
ويرتل قوله سبحانه : * ( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ) * . ( 1 ) ولأذعن بقوله
سبحانه : * ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * . ( 2 )
* الآثار التربوية للبلايا والمصائب
إن للبلايا والمصائب آثارا تربوية تضفي على العمل وصف الخير الكثير
في مقابل الشر القليل ، وهذه الآثار عبارة عما يلي :
أ : تفجير الطاقات :
إن البلايا والمصائب خير وسيلة لتفجير الطاقات وتقدم العلوم ورقي
الحياة ، فإن الحضارات لم تزدهر إلا في أجواء الحروب والصراعات
والمنافسات ، ففي مثل هذه الظروف تتفتح القابليات إلى جبران ما فات وتتميم
ما نقص . فإذا لم يتعرض الإنسان إلى ضروب من المحن فإن طاقاته تبقى كامنة
، وإنما تتفتح في خضم المصائب والشدائد . وإلى هذه الحقيقة يشير قوله
سبحانه : * ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * ( 3 )
ب : المصائب والبلايا جرس إنذار
كلما ازداد الإنسان توغلا في اللذائذ والنعم ازداد ابتعادا عن الجوانب
المعنوية ، وهذه حقيقة يلمسها كل إنسان في حياته فلا بد من انتباه الإنسان من
هامش
( 1 ) آل عمران : 191 .
( 2 ) الإسراء : 85 .
( 3 ) النساء : 19 .