عنت المودة ، فإنه لا يقدر واحد أن يعدل بين امرأتين في المودة " . فقدم هشام
بالجواب وأخبره . قال ابن أبي العوجاء : والله ما هذا من عندك . وفي حديث آخر
قال : هذا حملته من الحجاز . ( 1 )
2 - إن قوله سبحانه : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم
وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) * ( 2 ) مما اضطرب فيه كلمات
المفسرين في تبيينها ، وذهب كل إلى مذهب ورأي . ولكن الإمام الصادق عليه
السلام فسرها بوجه واضح ينطبق على ظاهر الآية ، فعندما سأل عبد الله بن
سنان عن قول الله عز وجل : * ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) * ( 3 ) ما تلك
الفطرة ؟ قال : " هي الإسلام ، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال :
* ( ألست بربكم ) * وفيه المؤمن والكافر " . وقد فسر الإمام آية الذر بآية الفطرة ،
وبين أنه لم يكن هناك أي كلام عن الاستشهاد والشهادة اللفظيين .
وجاء في رواية أخرى رواها أبو بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام
كيف أجابوا وهم ذر ؟ قال : " جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه " . ( 4 )
وبذلك أعرب الإمام عن مفاد الآية ، وبين أن الآيتين تهدفان إلى معنى
واحد ، وهو أن كل إنسان في بدء تكونه وظهوره ، ينطوي فطريا تكوينيا على
السر الإلهي ، أعني : التوحيد ، منذ أن كان موجودا ذريا صغيرا في رحم أمه ، وكأن
أول خلية إنسانية تستقر في رحم الأم تنطوي على هذه الوديعة الإلهية ، وهي
الشعور الطبيعي بالله ، والانجذاب إليه ، وكأن جينات الخلية لدى كل إنسان
تحمل بين
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : 1 / 420 .
( 2 ) الأعراف : 172 .
( 3 ) الروم : 30 .
( 4 ) تفسير البرهان : 2 / 47 .