بأمر غريب ، كيف لا ؟ وقد أسمى سبحانه دين الله فطرة الله ، وقال : * ( فأقم
وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك
الدين القيم ) * . ( 1 )
6 - إن مذهب الإمام في صلاة المسافر هو لزوم التقصير ، لا التخيير بينه
وبين الإتمام ، كما عليه أئمة المذاهب الأخرى . فسأله بطلان من تلامذته - زرارة
ومحمد بن مسلم - عن معنى قوله سبحانه : * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس
عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * ( 2 ) ، وقالا : كيف صار التقصير في السفر
واجبا والله سبحانه يقول : * ( فليس عليكم جناح ) * . ولم يقل : افعلوا ؟ ( فالإمام
فسر الآية بأختها ) ، فقال : أوليس قال الله : * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن
حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) * ( 3 ) ألا ترون أن الطواف بهما
واجب مفروض ، وأن الله عز وجل ذكره في كتابه ، وصنعه نبيه ، وكذلك التقصير
في السفر شئ صنعه النبي وذكره الله تعالى في كتابه . ( 4 )
7 - اختلفت كلمة الفقهاء في وجوب استيعاب الرأس عند المسح أو كفاية
البعض ، فقد سأل زرارة الإمام الباقر عليه السلام عن ذلك ، قال : قلت لأبي جعفر
عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت ، وقلت ، إن المسح ببعض الرأس وبعض
الرجلين ؟ فضحك ، فقال : يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
ونزل به الكتاب من الله عز وجل ، لأن الله عز وجل قال : * ( فاغسلوا وجوهكم ) *
فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) النساء : 101 .
( 3 ) البقرة : 158 .
( 4 ) تفسير البرهان : 1 / 410 .