أضل ) * . ( 1 )
إن التمادي في المعصية والإصرار عليها يترك انطباعات سيئة في القلوب
على وجه يتجلى الحسن سيئا والسئ حسنا ، يقول سبحانه : * ( ثم كان عاقبة
الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون ) * . ( 2 )
فالآية تصرح بأن اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي ينجم عنه التكذيب
بآيات الله .
فتحصل من ذلك أن عدم استطاعتهم للسماع والإبصار كان نتيجة قطعية
لأعمالهم السيئة ، كما يقول سبحانه : * ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في
أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) * . ( 3 )
2 - * ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني
بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت
العليم الحكيم ) * . ( 4 )
استدل الإمام الأشعري بهذه الآية على جواز التكليف بما لا يطاق ، وقال :
فقد أمروا بالإعلام وهم لا يعلمون ذلك ولا يقدرون عليه .
ولكن غاب عنه أن لصيغة الأمر معنى واحدا وهو إنشاء الطلب ، لكن
الغايات من الإنشاء تختلف حسب اختلاف المقامات ، فتارة تكون الغاية من
الإنشاء ، هي بعث المكلف نحو الفعل جدا ، وهذا هو الأمر الحقيقي الذي يثاب
فاعله ويعاقب تاركه ، وتشترط فيه القدرة والاستطاعة ، وأخرى تكون الغاية
أمورا
هامش
( 1 ) الأعراف : 179 .
( 2 ) الروم : 10 .
( 3 ) الملك : 10 - 11 .
( 4 ) البقرة : 31 - 32 .