عند الشدة يكشف عن ساقه ويخوض غمار الحوادث .
ب : * ( ويدعون إلى السجود ) * لا طلبا وتكليفا جديا ، بل لازدياد الحسرة ،
فلا يستطيعون ، إما لسلب السلامة عنهم ، أو لاستقرار ملكة الاستكبار في
سرائرهم .
ج : * ( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ) * والمعنى أنهم لما دعوا
إلى السجود في الدنيا امتنعوا عنه مع صحة أبدانهم ، وهؤلاء يدعون إلى السجود
في الآخرة ولكن لا يستطيعون ، وما ذلك إلا لتزداد حسرتهم وندامتهم على ما
فرطوا .
4 - * ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل
فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ) * . ( 1 )
وقد استدل بها الشيخ الأشعري على ما يروم من جواز التكليف بما لا
يطاق ، وقال : وقد أمر الله تعالى بالعدل ومع ذلك أخبر عن عدم الاستطاعة على
أن يعدل . ( 2 )
أقول : لا شك أنه سبحانه أمر من يتزوج بأكثر من واحدة بإجراء العدالة
بينهن ، قال سبحانه : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) * ( 3 ) وفي الوقت نفسه صرح
في آية أخرى بأن إجراء العدالة بينهن ، أمر غير مقدور ، ومع ذلك نهى عن
التعلق بواحدة منهن والإعراض عن الأخرى حتى تصبح كالمعلقة لا متزوجة
ولا مطلقة .
وبالتأمل في الآية يظهر بأن العدالة التي أمر بها غير العدالة التي أخبر عن
عدم استطاعة المتزوج القيام بها ، فالمستطاع منها هو الذي يقدر عليه كل متزوج
بأكثر من واحدة ، وهو العدالة في الملبس والمأكل والمسكن وغيرها من
الحقوق
هامش
( 1 ) النساء : 129 .
( 2 ) لاحظ الاستدلال بهذه الآيات في كتاب اللمع للإمام الأشعري : 99 - 114 .
( 3 ) النساء : 3 -