الدنيوية التي كان بإمكان البشر تقديمها إلى الرسل . وأما مودة أهل بيتهم وولائهم
فليس أجرا دنيويا ، بل الاتصال بهم من خلال هذه المودة ذريعة لتكامل الأمة في
المراحل الفكرية والعملية ، فعندئذ تنتفع بها الأمة الإسلامية قبل أن تنتفع بها
العترة ، وفي هذه الصورة لا تكون المودة في القربى أجرا ، وإن أخرجت في الآية
بصورة الأجر . ومن المعلوم أن الأمة الإسلامية إنما تنتفع ببعض أقرباء النبي لا
كلهم ، وهم أهل بيته الذين طهرهم الله عن الرجس .
4 - روى ابن كثير في تفسيره ذكر ما جرى بين الإمام والرجل الشامي ، يوم
جيئ به أسيرا إلى الشام ، وقال له عن جهل بالإمام : الحمد لله الذي قتلكم ، فقرأ
علي بن الحسين عليه آيات من القرآن ومنها هذه الآية ، وقال : " نحن قرابته " . ( 1 )
الإمام محمد الباقر عليه السلام والتفسير
الإمام محمد الباقر عليه السلام من أعلام أئمة أهل البيت عليهم السلام ،
وأفذاذ العترة الطاهرة ، قام بالإمامة والقيادة الروحية بعد أبيه زين العابدين ، ولد
عام ( 57 ه ) ولبى دعوة ربه عام ( 114 ه ) ، وقد وقف حياته كلها لنشر العلم
والحديث بين الناس ، ولم يعرف التاريخ له مثيلا إلا ولده البار جعفر الصادق ،
وقد غذى رجال الفكر ، ورواد العلم بعلمه ، وأرسى مدرسة كبيرة علمية ،
زخرت بكبار الفقهاء والمحدثين والمفسرين ، يقف عليها من درس رجال
الحديث في الشيعة ، كما صرف قسما كبيرا من عمره في تفسير القرآن ، وقد
تخرج عليه لفيف من المفسرين .
فهذا أبو الجارود زياد بن المنذر فسر القرآن من أوله إلى آخره .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 112 .