في الله عز وجل ، قلنا : صدق الله ، وقالوا : كذب الله . فنحن وإياهم الخصمان يوم
القيامة " . ( 1 ) والإمام فسر الآية بالتنبيه على المصداق الواضح . وعلى هذا جروا
في تفسيرهم للآيات القرآنية ، فهم يفسرونها بمصاديق واضحة ، وجزئيات
خاصة ، ولا يريدون انحصار مفهومها فيه .
4 - سئل عن معنى قول الله : * ( وأما بنعمة ربك فحدث ) * ( 2 ) ، فقال عليه
السلام : " أمر النبي أن يحدث بما أنعم الله به عليه في دينه " . ( 3 ) وقد لفت الإمام
في هذا التفسير نظر السائل إلى أظهر مصاديق النعمة وأكملها ، بما ربما يغفل عنه
الإنسان ، ويتصور أن النعم التي يجب التحدث بها هي النعم الدنيوية ، مع أنها
ضئيلة في مقابل النعم الأخروية ، فقد قلنا : إن هذا النمط من التفسير في كلامهم
كثير ، وهذا التفسير هو ما يسميه العلامة الطباطبائي بالجري والتطبيق . ولا يراد
انحصار الآية في المصداق الخاص ، وربما يتصور الجاهل بأن هذا النوع من
التفسير تفسير بالرأي أو تفسير بالباطن ، غافلا عن أنه تفسير بالمصداق
والتطبيق ، لأن إعطاء الضابطة بالمثال أوقع في النفوس ، وأقرب إلى ترسيخها
فيها ، خصوصا إذا كان المصداق مما يغفل عنه المخاطب .
هذه نماذج ما روي عن الإمام السبط الشهيد ، حسين الإباء والعظمة أبي
الشهداء ، سلام الله عليه سلاما لا نهاية له .
زين العابدين عليه السلام والتفسير
الإمام زين العابدين ، إمام العارفين ، وقائد الزاهدين ، وسيد الساجدين ،
هامش
( 1 ) بلاغة الحسين : 87 .
( 2 ) الضحى : 11 .
( 3 ) تفسير الصافي : 3 / 368 ، ونور الثقلين : 3 / 476 ، نقلا عن الخصال .