الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) * . ( 1 )
فالجاهل ينظر إلى الصور والظواهر ، ويغتربها ، ويتخيل أن كل متقشف
خشن الثوب والطعام زاهد ، وإن ملأ قلبه حب الدنيا والرئاسة . والمؤمن ينظر إلى
النيات والبواطن ، فمن كان قلبه فارغا عن كل شئ إلا حبه سبحانه ، فهو زاهد
بتمام معنى الكلمة ، ولكن من علق قلبه بثوب خلق ، وعصاب الية ، فهو راغب غير
زاهد .
2 - سئل علي بن الحسين عن قوله سبحانه : * ( ورتل القرآن ترتيلا ) * فقال :
" معناه بينه تبيانا ، ولا تنثره نثر البقل ، ولا تهذه هذ الشعر ( 2 ) ، فقفوا عند عجائبه ،
لتحركوا به القلوب ، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة " . ( 3 )
3 - قال سعيد بن جبير : سألت علي بن الحسين عليهما السلام عن قول
الله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ، قال : " هي قرابتنا أهل
البيت " . ( 4 ) إن الآيات القرآنية تشهد على أن شعار الأنبياء في طريق دعوتهم كان
دائما هو رفض الأجر ، وعدم طلبه من الأمة ، وكلهم يهتفون بهذا * ( إن أجري إلا
على رب العالمين ) * . ( 5 )
وعند ذلك كيف يصح للنبي أن يبدل هذا الشعار ، ويجعل مودة أقربائه
أجرا على رسالته ؟ ! والجواب عن هذا السؤال واضح . فإن المراد هي الأجور
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 4 / 412 .
( 2 ) الهذ : القطع بسرعة .
( 3 ) نوادر الراوندي : ص 30 ، طبع مع غيبة الشيخ المفيد .
( 4 ) أحكام القرآن : 3 / 475 .
( 5 ) الشعراء : 109 ، 127 ، 145 ، 164 ، 180 .