فبضم القرائن الآنفة الذكر إلى هذه الآية يتضح المراد من أولي الأمر الذين أمر
الله سبحانه بطاعتهم وقرن طاعتهم بطاعة الرسول .
وأما الرواية عن النبي : فقد روى ابن شهرآشوب عن تفسير مجاهد أن هذه
الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام حين خلفه رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في المدينة ، فقال : " يا رسول الله ، أتخلفني بين النساء والصبيان ؟ "
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " يا علي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون
من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، حين قال له : * ( أخلفني في قومي وأصلح ) * ،
فقال : بلى والله ، * ( وأولي الأمر منكم ) * قال : علي بن أبي طالب ولاه الله أمر الأمة
بعد محمد حين خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة
فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه " . ( 1 )
وأما ما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام حول الآية فحدث عنها
ولا حرج ، فلنقتصر في المقام على رواية واحدة نقلها الصدوق بإسناده عن جابر
بن عبد الله الأنصاري ، قال :
لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم : * ( يا أيها
الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * قلت : يا رسول الله ،
عرفنا الله ورسوله ، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال صلى
الله عليه وآله وسلم : " هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي ، أولهم
علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن
علي المعروف في التوراة بالباقر ستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ، ثم
الصادق جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن
علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم سمي محمد
و
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 15 ، ط المطبعة العلمية .