بمعصية أو يغلط في حكم ، فلو جاز شئ من ذلك على أولي الأمر ، لم يسع إلا
أن يذكر القيد الوارد عليهم فلا مناص من أخذ الآية مطلقة من غير أن تقيد ،
ولازمه اعتبار العصمة في جانب أولي الأمر ، كما اعتبر في جانب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من غير فرق . ( 1 )
وبذلك تبين أن تفسير أولي الأمر بالخلفاء الراشدين أو أمراء السرايا أو
العلماء أمر غير صحيح ، لأن الآية دلت على عصمتهم ولا عصمة لهؤلاء ، فلا بد
في التعرف عليهم من الرجوع إلى السنة التي ذكرت سماتهم ولا سيما حديث
الثقلين حيث قورنت فيه العترة بالكتاب ، فإذا كان الكتاب مصونا من الخطأ ،
فالعترة مثله أخذا بالمقارنة .
ونظيره حديث السفينة : " مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا
ومن تخلف عنها غرق " . ( 2 )
إلى غير ذلك من الأحاديث التي تنص على عصمة العترة الطاهرة ، فإذا
هذه الأحاديث تشكل قرينة منفصلة على أن المراد من أولي الأمر هم العترة أحد
الثقلين .
بل يمكن كشف الحقيقة من خلال الإمعان في آية التطهير ، وقد عرفت
دلالتها على عصمة أهل البيت الذين عينهم الرسول بطرق مختلفة .
وعلى ضوء ذلك ف آية التطهير ، وحديث الثقلين ، وحديث السفينة إلى
غيرها من الأحاديث الواردة في فضائل العترة الطاهرة كلها تدل على عصمتهم .
هذا من جانب ومن جانب آخر دلت آية الإطاعة على عصمة أولي الأمر ،
هامش
( 1 ) الميزان : 4 / 391 .
( 2 ) الحاكم : المستدرك : 3 / 151 أخرجه مسندا إلى أبي ذر .