محال .
فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من
أمر الله بطاعته على سبيل الجزم ، وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت
قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما . ( 1 )
وقد أوضح السيد الطباطبائي دلالة الآية على عصمة أولي الأمر ببيان رائق
وإليك نصه ، قال : الآية تدل على افتراض طاعة أولي الأمر هؤلاء ، ولم تقيده بقيد
ولا شرط ، وليس في الآيات القرآنية ما يقيد الآية في مدلولها حتى يعود معنى
قوله : * ( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * إلى مثل قولنا : وأطيعوا أولي الأمر
منكم فيما لم يأمروا بمعصية أو لم تعلموا بخطئهم ، فإن أمروكم بمعصية فلا
طاعة عليكم ، وإن علمتم خطأهم فقوموهم بالرد إلى الكتاب والسنة وليس هذا
معنى قوله : * ( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * .
مع أن الله سبحانه أبان ما هو أوضح من هذا القيد فيما هو دون هذه الطاعة
المفترضة ، كقوله في الوالدين : * ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك
لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) * . ( 2 ) فما باله لم يظهر شيئا من هذه
القيود في آية تشتمل على أس أساس الدين ، وإليها تنتهي عامة أعراق السعادة
الإنسانية .
على أن الآية جمع فيها بين الرسول وأولي الأمر ، وذكر لهما معا طاعة
واحدة ، فقال : * ( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ، ولا يجوز على الرسول أن
يأمر
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : 10 / 144 .
( 2 ) العنكبوت : 8 -