الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ، ثم قال : " أيها الناس من
أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " إن الله
مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي
مولاه " ، ثم قال : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض
من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا
فليبلغ الشاهد الغائب " .
ففي هذه الواقعة الفريدة من نوعها أعلن النبي ولاية علي عليه السلام
للحاضرين وأمرهم بإبلاغها للغائبين ، ونزل أمين الوحي بآية الإكمال ، أعني :
قوله سبحانه : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) * . ( 1 )
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " الله أكبر على إكمال الدين ،
وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي " .
ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين عليه السلام وممن هنأه في مقدم
الصحابة : الشيخان أبو بكر وعمر ، كل يقول :
بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن
ومؤمنة .
وقد تلقى الصحابة الحضور أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوجب
ولايته على المؤمنين ، وقد أفرغ شاعر عهد الرسالة حسان بن ثابت ما تلقاه عن
الرسول ، في قصيدته وقال :
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
قد ذكرنا مصادر الخطبة والأبيات عند البحث عن الإمامة فراجع .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 -