بل قصروا شيئا فيهما .
ج : سابق بالخيرات بإذن الله : هم الجماعة المثلى أدوا وظائفهم بالحفظ
والعمل على النحو الأتم ، فلذلك سبقوا إلى الخيرات كما يقول سبحانه : * ( سابق
بالخيرات بإذن الله ) * .
وعلى هذا فإن ورثة الكتاب في الحقيقة هم الطائفة الثالثة أعني الذين
سبقوا بالخيرات .
وأما ما هو المراد من الطائفة الثالثة ، فيتكفل الحديث لبيان ملامحها .
روى الكليني عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في تفسير الآية أنه قال :
" السابق بالخيرات الإمام ، والمقتصد العارف بالإمام ، والظالم لنفسه الذي لا
يعرف الإمام " .
وروي نفس الحديث عن الإمام الرضا عليه السلام .
وهناك روايات أخرى تؤيد المضمون فمن أراد فليراجع . ( 1 )
ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أوضح ورثة الكتاب في حديثه
المعروف الذي اتفق على نقله أصحاب الصحاح والمسانيد .
أخرج مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ، قال : قام رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فينا خطيبا ، بماء يدعى خما بين مكة
والمدينة ، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ثم قال :
" أما بعد : ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ،
وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله
استمسكوا به " ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : " وأهل بيتي ، أذكركم
الله في أهل
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن : 3 / 363 .