تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
النصف مع الأبوين ، لما كان ذلك وقفاً تاماً ، ولا خلاف بين أحد من أهل العلم البتة ، والمفسّرين وأصحاب الأحكام في أنّ قوله تعالى : * ( وَلأَبَوَيْهِ ) * كلام مبتدأ مستأنف ، لا تعلّق له بما قبله . فأمّا اعتذارهم عند سماع هذا الكلام : أنّ اشتراط الولد إنّما حسن ليدخل فيه الذكور ، وما زاد على البنتين ، لأنّه لم يمض إلّا ذكر البنت الواحدة والبنتين ، فعجيب ، لأنّه لو أراد هنا ما ذكروه لقال تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين مع الأبوين فإن كنّ نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ما ترك ، وإن كانت واحدة معهما فلها النصف . فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الّذي رتبوه ، وعني بقوله إنّ ذلك لهما مع البنت أو البنتين وما زاد عليهما ، وأراد أن يبيّن أنّ السدسين للأبوين مع الأولاد ، لكان لا يحسن أن يقول : إن كان له ولد ، بل يقول : وإن كان له أيضاً ذكور ، لأنّه قد تقدّم ذكر البنت الواحدة وما زاد عليها ، فلا معنى لاشتراط الولد ، وانفراد قوله تعالى : * ( وَلأَبَوَيْهِ ) * عن الجملة المتقدّمة لا يذهب على متأمّل ، وإنّما فرّوا بهذا التقدير الّذي لا يتحصّل ، عن نقصان البنت في مسألة العول عن النصف ، وادعوا أنّ النصف جعل لها مع الأبوين ، لا في كلّ موضع ، وأحسن من ركوبهم هذه المعضلة أن يقولوا إنّ الله تعالى جعل لها النصف بظاهر الكلام في كلّ موضع ، وفي مسألة العول : قام دليل على أنّ لها دون ذلك ، فعلمنا أنّ الله تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصة ، وإن كان لها في سائر المواضع ، وأيّما