بكر فسبقها ، فاغتمّ المسلمون فقيل : يا رسول الله سُبقت العضباء فقال : حقّ على الله ألاّ يرفع شيئاً في الأرض إلّا وضعه ( 1 ) . وروي عنه عليه السلام أنّه قال : “ تناضلوا ، واحتفوا ، واخشوشنوا ، وتمعددوا ” ( 2 ) . قوله تناضلوا : يعني تراموا والنضال الرمي ، واحتفوا : يعني امشوا حفاة ، واخشوشنوا : البسوا الخشن من الثياب ، وأراد أن يعتادوا الجُفا ( 3 ) ، وتمعددوا تكلّموا بلغة معدّ بن عدنان ، فإنّها أفصح اللغات . وعليه إجماع الأمة ، وإنّما الخلاف في أعيان المسائل . فإذا تقرّر جواز ذلك فالكلام فيما يجوز المسابقة عليه ، وما لا يجوز ، فما تضمّنه الخبر من النصل والحافر والخفّ يجوز المسابقة عليه . فالنصل ضربان : نشابة وهي للعجم ، والآخر السهم وهو للعرب ، والمزاريق وهي الردينيات والسيوف ، وكلّ ذلك من النصل ، ويجوز المسابقة عليه بعوض ، لقوله عليه السلام : لا سبق إلّا في نصل أو خفّ أو حافر ، وكلّ ذلك يتناوله اسم النصل ( 4 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 224
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 6 : 290 .
( 2 ) - المبسوط 6 : 290 . والحديث رواه الطبراني في معجمه الكبير 19 : 41 بلفظ ( تمعددوا ، واخشوشنوا ، وامشوا حفاة ) .
( 3 ) - الجُفا : مأخوذ من جفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف ، ومنه جفاء البدو وهو غلظتهم وفظاظتهم . ( المصباح المنير ) وما ورد في بعض النسخ ( الحفا ) بالحاء المهملة غلط لأنّه سبق أن قال : امشوا حفاة ، فلا معنى لتكراره .
( 4 ) - قارن المبسوط 6 : 290 . والردينيات : جمع الرديني زعموا أنّه منسوب إلى امرأة تسمّى ردينة . مجمع البحرين .