مغصوباً إلا أنّه غير مميز العين ، بل هو مخلوط في غيره من غلاته التي يأخذها على جهة الخراج وأمواله ، فلا بأس أيضاً بشرائه منها ، وقبول صلته منها لأنّها صارت بمنزلة المستهلكة ، لأنّه غير قادر على ردّها بعينها ( 1 ) ، ولا يقبل منه ما هو محرّم في شرع الإسلام . فإن خاف من ردّ جوائزهم وصلاتهم التي يعلمها ظلماً بأعيانها وغصباً على نفسه وماله ، جاز له قبولها عند هذه الحال ، ويجب عليه ردّها على أربابها إن عرفهم ، فإن لم يعرفهم عرّف ذلك المال ، واجتهد في طلبهم . وقد روى أصحابنا أنّه يتصدق به عنه ( 2 ) ، ويكون ضامناً إذا لم يرضوا بما فعل ، والاحتياط حفظه والوصية به ، وقد روي أنّه يكون بمنزلة اللقطة ، وهذا بعيد من الصواب ، لأنّ إلحاق ذلك باللقطة يحتاج إلى دليل . ويجوز للإنسان أن يبتاع ما يأخذه سلطان الجور من الزكوات الإبل والبقر والغنم والغلات والخراج ، وإن كان غير مستحق لأخذ شيء من ذلك ، إلا أن يتعيّن له شيء منه بانفراده أنّه غصب ، فإنّه لا يجوز له أن يبتاعه ، وكذلك يجوز له أن يبتاع منهم ما أراد من الغلات على اختلافها ، وإن كان يعلم أنّهم يغصبون أموال الناس ، ويأخذون ما لا يستحقّونه ، إلا أن يعلم أيضاً ويتعيّن له شيء منه بانفراده أنّه غصب ، فلا يجوز له أن يبتاعه منهم . وإذا غصب ظالم إنساناً شيئاً وتمكّن المظلوم من أخذه أو أخذ عوضه كان جائزاً
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 289
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) - لقد ناقش الشيخ الأنصاري في المكاسب هذا الرأي فراجع 5 : 179 .
( 2 ) - النهاية : 358 .