( 1 )
باب عمل السلطان وأخذ جوائزهم
السلطان على ضربين : أحدهما سلطان الحق العادل ، والآخر سلطان الجور الظالم المتغلّب .
فأمّا الأول فمندوب إلى خدمته ومعاونته ، ومرغّب فيها وربما وجب ذلك على المكلّف ، بأن يدعوه فيجب امتثال أمره .
فإذا ولى هذا السلطان إنساناً إمارةً أو حكماً أو غير ذلك من ضروب الولايات ، وجب عليه طاعته في ذلك ، وترك الخلاف له فيه ، وجائز قبول جوائزه وصلاته وأرزاقه ، وسائغ التصرّف في ذلك على كل حال .
وأما السلطان الجائر فلا يجوز لأحد أن يتولّى شيئاً من الأمور مختاراً من قبله ، إلا من يعلم أو يغلب على ظنّه أنّه إذا تولّى ولاية من جهته تمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقسمة الأخماس والصدقات على مستحقيها ، وصلة الإخوان ، ولا يكون في شيء من ذلك تاركاً لواجب ، ولا مخلاً به ، ولا فاعلاً لقبيح ، فإنّه حينئذٍ مستحب له التعرّض لتولّي الأمر من جهته .
فإن علم أو ظن أنّه لا يتمكن من ذلك ، وأنّه لا بدّ له من الإخلال بواجب أو أن يفعل قبيحاً لم يجز له تولّي ذلك ، فإن ألزمه السلطان الجائر بالولاية إلزاماً ، لا يبلغ