تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

يسلّمها إلا إلى صاحبها ، وهذا الواصف ليس بصاحبها على ظاهر الشرع والأدلّة ( 1 ) . إذا قال : من جاء بعبدي الآبق فله دينار ، فجاء به واحد استحق الدينار ، وكذلك إن جاء به اثنان أو ثلاثة وما زاد على ذلك ، ولو قال : من دخل داري فله دينار ، فدخلها اثنان فصاعداً استحق كل واحد ديناراً ، والفرق بينهما أنّ من قال من دخل داري فله كذا علّق الاستحقاق بالدخول ، وقد وجد من كل واحد منهم ذلك فاستحقه ، وليس كذلك الردّ لأنّه علّق الاستحقاق بردّه ، ولم يردّه كل واحد منهم بانفراده ، وانّما جاء به جميعهم ، فبجميعهم حصل المقصود ، فلهم كلّهم الأجرة ، لأنّ السبب وجد من جميعهم ، ولم يوجد من كل واحد على الانفراد ( 2 ) . الذمّي إذا وجد لقطة في بلاد الإسلام كان حكمه فيها حكم المسلمين سواء . من وجد لقطة فإذا عرّفها سنة فقد أتى بما عليه ، وإن عرّف ستة أشهر ثم ترك التعريف ، فهل يستأنف أو يبني ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يستأنف والآخر يبني عليها ، وهو الأقوى ، لأنّه ليس في الخبر أكثر من أن يعرّف سنة ، ولم يقل متوالية

هامش
( 1 ) - ناقش العلامة الحلي في المختلف 2 : 274 المصنف في المقام وقال : والوجه ما قاله الشيخ ، إذ الأمور الشرعية منوطة بالظاهر ، ولهذا قال ( : أنا أقضي بالظاهر والله يتولّى السرائر ، والغالب على الظن صدور هذه الأوصاف من المالك لا غير ، والبيّنة لا تقضي بالقطع ، وإن كان الحكم بها قطعياً ، بل إنّما تفيد الظن ، فإذا وجد جاز العمل به ولم يجب ، لأنّ الضابط للظن الّذي يجب العمل به بجعل الشارع البيّنة ، ولأنّه لولا ذلك لأفضى إلى خفائها عن المالك وتسلّط غيره عليها ، إذ من المستبعد إقامة البينات على ما يستصحبه الإنسان من أمواله ، فايجاب البينة سد لباب أخذ المالك لها وذلك ضد للحكمة ، فوجب أن لا يكون مشروعاً لانتفاء الحكمة فيه .
( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 333 334 .