والّذي ينبغي تحصيله في ذلك أنّه إن كان انتفع بذلك قبل التعريف والحول فيجب عليه أجرة ذلك ، وإن كان انتفع بلبن فيجب عليه ردّ مثله ، والّذي أنفقه عليه يذهب ضياعاً ، لأنه بغير إذن من صاحبه ، والأصل براءة الذمة ، وإن كان بعد التعريف والحول فإنّه لا يجب عليه أجرة ولا ردّ شيء من الألبان والأصواف لأنّه ماله ، بل هو ضامن للعين الموجودة فحسب . وإذا وجد لقطة وجاء رجل فوصفها ، فإنّه لا يخلو إما أن يكون معه بيّنة أو لم يكن معه بيّنة ، فإن وصفها ومعه بيّنة فإنّه يعطيه ، فإن كان معه شاهد واحد حلف معه ، وإن لم يكن معه بيّنة فإنّه لا يعطيه ، فإن وصفها ولم يكن معه بيّنة ووصف عفاصها - بالعين غير المعجمة المكسورة والفاء والصاد غير المعجمة ، وهو الجلدة التي فوق صمام القارورة ووكاها وهو شدادها - وذكر وزنها وعددها وجنسها ، ووقع في قلبه وغلب على ظنّه انّه صادق يجوز أن يعطيه ، فأما اللزوم فلا يلزمه الدفع إليه ، وقال قوم شذاذ من غير أصحابنا : يلزمه أن يعطيه إذا وصفها ، والأوّل أصحّ ، لأنّه لا دلالة على وجوب تسليمها إليه ( 1 ) . فإذا ثبت ذلك ووصفها إنسان وقلنا يجوز تسليمها إليه فأعطاها ، ثم جاء آخر وأقام بيّنة بأنّها له ، انتزعت من الّذي سلّمها وأعطيت للّذي أقام البيّنة ، لأنّه أقام بيّنة وليس عليه أكثر من إقامتها ، فإن أقام آخر بيّنة بأنّها له فالذي يقتضيه مذهبنا أنّه يستعمل القرعة ، والأقوى عندي أنّه إذا لم يقم البيّنة لا يعطيه إيّاها ، سواء غلب في ظنّه صدقه أو لم يغلب ، لأنّه لا دليل عليه ، والذمّة اشتغلت بحفاظها وتعريفها ، وألّا
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 153
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٣
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 329 .