وإذا أحرم بالحجّ لا ينبغي له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى ، فإن سها فطاف بالبيت لم ينتقض إحرامه ( 1 ) سواء جدد التلبية أو لم يجددها . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : غير أنّه يعقده بتجديد التلبية ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : إحرامه منعقد لم ينتقض ، فلا حاجة به إلى انعقاد المنعقد . ومن نسي الإحرام بالحجّ إلى أن يحصل بعرفات ، جدّد الإحرام بها ، وليس عليه شيء ، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده ، فإن كان قد قضى مناسكه كلّها ، لم يكن عليه شيء على ما ذكره شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته ( 3 ) . وقال في مبسوطه : أما النية فهي ركن في الأنواع الثلاثة من تركها فلا حجّ له ، عامداً كان أو ناسياً ، إذا كان من أهل النية ( 4 ) ثمّ قال بعد ذلك : وعلى هذا إذا فقد النية لكونه سكران ( وإن حضر المشاهد وقضى المناسك لم يصح حجه بحال ) هذا آخر كلامه رحمه الله ( 5 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : الّذي تقتضيه أصول المذهب ما ذهب إليه في مبسوطه لقوله تعالى : * ( وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إلّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 366
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - النهاية : 248 ، وقال بذلك في المبسوط 1 : 365 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المبسوط 1 : 382 .
( 5 ) - وما بين الحاصرتين من المصدر السابق .