وأحسنها ما ذكرناه ( 1 ) . وأيضاً فالاستخارة في كلام العرب الدعاء ، وهو من استخارة الوحش ، وذلك أن يأخذ القانص ولد الظبية فيفرك أذنه فيبغم ، فإذا سمعت أمه بُغامه لم تملك أن تأتيه فترمي بنفسها عليه فيأخذها القانص حينئذٍ ، قال حميد بن ثور الهلالي ، وذكر ظبية وولدها ودعاه لها لما أخذه القانص فقال :
رأت مستخيراً فاستزال فؤادها
* بمحنية تبدو لها وتغيب ( 2 )
أراد : رأت داعيا - فكان معنى استخرت الله استدعيته إرشادي ، وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول : انّ معنى قولهم استخرت الله استفعلت من الخير أي سألت الله أن يوفق لي خير الأشياء الّتي أقصدها ، فمعنى صلاة الاستخارة على هذا ، أي صلاة الدعاء .
هامش
( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 1 : 128 تعقيباً على كلام ابن إدريس في المقام : وهذا الكلام في غاية الرداءة ، وأي فارق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات ، فإنّ كتب العبادات هي المختصة به ، ومع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة وهي كتاب فقه وفتوى راجع ص 36 ، وذكره الشيخ في التهذيب راجع 3 : 181 185 وهو أصل الفقه ، وأيّ محصّل أعظم من هذين ؟ وهل استفيد الفقه إلاّ منهما .
( 2 ) - توجد في ديوان حُميد بن ثور الهلالي : 50 59 قصيدة في 41 بيتاً ، بنفس الوزن والقافية ، وليس البيت المذكور فيها ، وأكبر الظن انّ الأستاذ الميمني - جامع الديوان - لم يعثر عليه ، ليكمل به القصيدة ، فهو ممّا يستدرك عليه ، ومحله فيما يبدو من جوّ القصيدة بعد قوله :
بوحشيّةٍ أما ضواحي متونها * فملسٌ وأما خَلفُها فتليبُ
ذكرتك لما أتلعت من كِناسها * وذكرك سباتٍ إليّ عجيب
رأت مستخيراً فاستزال فؤادها * بمحنية تبدو لها وتغيب
فقلت عليّ الله لا تذعرانها * وقد بشّرت ان اللقاء قريب