وما يرجع إلى الجواز الإسلام والعقل ، فالعقل شرط في الوجوب والجواز معاً ، والإسلام شرط في الجواز لا غير دون الوجوب ، لأنّ الكافر عندنا متعبّد ( 1 ) مخاطب بالشرائع وإنّما قلنا ذلك لأنّ من ليس بعاقل أوليس بمسلم لا تصح منه الجمعة ، وما عدا هذين الشرطين من الشرائط المقدّم ذكرها شرط في الوجوب دون الجواز ، لأنّ جميع من قدّمنا ذكره يصحّ منه فعل الجمعة ( 2 ) . والناس في باب الجمعة على ضروب : مَن تجب عليه وتنعقد به ، ومَن لا تجب عليه ولا تنعقد به ، ومن تنعقد به ولا تجب عليه ، ومن تجب عليه ولا تنعقد به . فأمّا من تجب عليه وتنعقد به : فهو كلّ من جمع الشرائط المقدّم ذكرها . ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به : فهو الصبي والمجنون ( 3 ) ، والمرأة قبل حضورها المسجد مع الإمام ، فأمّا إن تكلّفت الحضور وجب عليها صلاة ركعتين ، غير أنّها لا يتم بها العدد ولا تنعقد بها الجمعة . وأمّا من تنعقد به ولا تجب عليه : فهو المريض والأعمى والأعرج ، والشيخ الّذي لا حراك به ، ومن كان على رأس أكثر من فرسخين ، والعبد ، والمسافر ، فهؤلاء لا يجب عليهم الحضور ، فإن حضروا الجمعة وتمّ بهم العدد وجبت عليهم وانعقدت بهم الجمعة ( 4 ) وتم بهم العدد .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 426
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) - في هامش المصورتين من نسخة دانشگاه والمجلس ( بلغت مقابلة بحمد الله ومنّه ) .
( 2 ) - قارن المبسوط 1 : 143 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - قارن المبسوط 1 : 143 بدون ذكر العبد والمسافر .