ومتى صلى صلاة في حال فقدان الأمارات والدلالات على
الأوقات ومع الاستظهار وظهر له بعد الفراع منها أن الوقت لم يدخل وجب عليه الإعادة
بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك ، فأما إن ظهر له وهو في خلالها قبل الفراع منها أن الوقت لم
يدخل ،
فذهب بعض أصحابنا : إلى أنه يعيد أن كانت الصلاة وقعت كلها خارج الوقت وإن كان قد
دخل عليه وقت الصلاة وهو فيها لم يفرع منها لم يلزمه الإعادة .
وذهب قوم من أصحابنا : إلى وجوب الإعادة إذا ظهر له بعد الفراع منها أو هو في خلالها أن الوقت
لم يدخل لا فرق بينهما عنده وهذا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه ، والأول هو المعمول عليه
والأظهر في المذهب وبه ينطق الأخبار المتواترة المتظاهرة عن الأئمة الطاهرة ، وهو مذهب شيخنا
المفيد وأبي جعفر الطوسي رضي الله عنهما ، وأيضا فإن هذا المكلف عند هذه الأحوال تكليفه غلبة
ظنه وقد امتثل ذلك ودخل في صلاته دخولا شرعيا مأمورا به ، وإعادة صلاته المأمور بها أو هدمها
من أولها يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه . فأما إن كان دخوله في هذه الصلاة لا عند غلبة ظنه
واستظهاره ولا عند فقدان أمارات أوقاته ودلالاته فالقول عندي ما قاله السيد المرتضى في هذه
الحال فليلحظ ذلك .
والأوقات التي ورد النهي عن الصلاة التي لا سبب لها فيها : ابتداء طلوع الشمس وبعد
صلاة الغداة وبعد صلاة العصر وعند غروب الشمس وعند قيامها نصف النهار قبل
الزوال إلا في يوم الجمعة خاصة .
فأما الصلاة التي لها سبب فإنها لا تكره في وقت من الأوقات .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 306
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٦