تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

المدينة والدراهم منسوبة إلى ابن أبي البغل ، رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ هذا الموضع قديماً ، وضرب هذا الدرهم الواسع ، فنسب إليه الدرهم البغلي ، وهذا غير صحيح ، لأنّ الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل الكوفة . فمتى كانت سعته أعني سعة الدم في الثوب والبدن سعة هذا الدرهم ، لا وزنه وثقله وكان مجتمعاً في مكان واحد ، فلا يجوز الصلاة إلاّ بعد إزالته . وبعض أصحابنا يقول : سواء كان مجتمعاً في مكان واحد أو متفرقاً ، بحيث لو جمع كان بمقدار الدرهم لا يجوز الصلاة فيه ، وهذا أحوط للعبادة ( 1 ) ، والأوّل أقوى وأظهر في المذهب ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، لأنّ الإجماع على سعة قدر الدرهم ، فكلّ موضع ليس هي بسعة قدر الدرهم لا يجب ازالتها ، فمن ادعى انّه إذا اجتمع كان بقدر الدرهم يحتاج إلى دليل . وما ليس بدم من النجاسات يجب ازالته قليله وكثيره ، ومن ذلك البول والغائط من الآدمي وغيره من الحيوان الّذي لا يؤكل لحمه ، ويكون له دم سائل مسفوح ، وما أكل لحمه فلا بأس ببوله وروثه وذرقه ( 2 ) . وبعض أصحابنا يستثني من هذه الجملة ، إلاّ ذرق الدجاج خاصة ( 3 ) ، فإن أراد هاهنا بالدجاج غير الجلاّل فاستثناؤه له وجه ، وإن أراد الدجاج الجلاّل فلا وجه لاستثنائه ، لأنّه استثناء من مأكول اللحم ، والجلاّل غير مأكول اللحم في حال جلله ، فيصير الاستثناء غير حقيقي ، لأنّه استثناء من غير الجنس ، والكلام في

هامش
( 1 ) - ذهب إلى ذلك الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 36 .
( 2 ) - قارن المبسوط 1 : 36 .
( 3 ) - قال بذلك الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 36 .