تعالى أنّ ما عدا المسفوح ليس بمحرّم ، ودم السمك ليس بمسفوح ، فوجب أن لا يكون محرّماً . وأيضاً قوله تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ) * ( 1 ) يقتضي ظاهره إباحة أكل السمك وطهارته بجميع أجزائه ، لأنّ التحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه . فإن قال قائل : كما أنّه تعالى خصّ الدم المسفوح بالآية الّتي ذكرتم ، فقد عمّ أيضاً سائر الدماء بقوله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) * ( 2 ) وهذه الآية تقتضي تحريم سائر الدماء المسفوح وغيره . قلنا : دم السمك مخصوص من الآية العامة بما قدّمناه من الدلائل ، وبعد فإنّ الله تعالى قال : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ) * قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : “ حلّت لنا ميتتان ” ( 3 ) ، وقال تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ) * ثمّ اتفقوا على أنّ الإباحة مرتبة على آية الحظر كأنّه قال : حرمت عليكم الميتة إلاّ الجراد والسمك ، فوجب أن يكون حكم الدم كذلك ، فتكون آية الإباحة مرتبة على آية الحظر ، ويكون التقدير حرّمت عليكم الميتة والدم إلاّ دم السمك وما أشبهه ممّا ليس بمسفوح ، وأيضاً فإنّ العام يبنى على الخاص ، والمطلق على المقيد .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 272
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) - المائدة : 96 .
( 2 ) - المائدة : 3 .
( 3 ) - الخلاف 2 : 525 ، والحديث رواه ابن عمر عنه ( انّه قال : أحلت لكم ميتتان ودمان ، فالميتتان : السمك والجراد ، والدمان : الكبد والقلب .