ومباشرته لمائها بجسمه وهو حي وقد وجب نزح جميعها ، فإذا مات بعد ذلك ينزح سبعون دلوا وقد طهرت ؟ وهل هذا إلا تغفيل من قائله وقلة تأمل ؟ أتراه عنده بموته انقلب جنسه وطهر ولا خلاف أن الموت ينجس الطاهر ويزيد النجس نجاسة ، فإن قيل : فقد ورد أنه ينزح إذا مات انسان في البئر سبعون دلوا لموته وهذا عام في المؤمن والكافر ولم يفصل فيجب العمل بالعموم إلى أن يقوم دليل الخصوص ، وقد أورد أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب النهاية ذلك وقال : إذا مات انسان في البئر ينزح منها سبعون دلوا وقد طهرت ( 1 ) ولم يفصل ، وكذلك ذكر الشيخ المفيد رحمه الله في مقنعته ( 2 ) وابن بابويه في رسالته ( 3 ) . قلنا : الجواب عن هذا الإيراد من وجوه : أحدها أن ألفاظ الأجناس إذا كانت منكرات لا تفيد عند محققي أصول الفقه الاستغراق والعموم والشمول ، فأما إذا إذا كان معها الألف واللام كانت مستغرقة كما قال تعالى : والعصر إن الانسان لفي خسر ( 4 ) . وأيضا الرواية كما وردت بما ذكره السائل فقد وردت أيضا وأوردها من ذكر من المشايخ المصنفين في كتبهم : أنه إذا ارتمس الجنب في البئر ينزح منها سبع دلاء وقد طهرت ، أورد ذلك أبو جعفر الطوسي في نهايته ( 5 ) والشيخ
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 145
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٥
هامش
( 1 ) النهاية : 6 .
( 2 ) المقنعة : 9 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 12 .
( 4 ) العصر : 1 2
( 5 ) النهاية : 7 .