قوية يتعذر معها نزح
الجميع ، والضرب الآخر يوجب نزح بعضه .
فما يوجب نزح الجميع أو المراوحة عشرة أشياء على هذه الطريقة : الخمر وكل شراب
مسكر والفقاع والمني ودم الحيض ودم الاستحاضة ودم النفاس وموت البعير فيه وكل
نجاسة غيرت أحد أوصاف الماء ولم يزل التغير قبل نزح الجميع ، وكل نجاسة لم يرد في
مقدار النزح منها نص فهذا التحرير على هذه الطريقة صحيح .
وما يوجب نزح البعض فعلى ضربين : أحدهما يوجب نزح كر ، وهو موت خمس من
الحيوان : الخيل والبغال والحمير أهلية كانت أو غير أهلية ، والبقر وحشية كانت أو غير
وحشية أو ما ماثلها في مقدار الجسم ، والآخر ما يوجب نزح دلاء فأكثرها موت الانسان
المحكوم بطهارته قبل موته وتنجيس الماء سواء كان صغيرا أو كبيرا سمينا أو مهزولا
ينزح سبعون دلوا .
قال محمد بن إدريس : وكأني بمن يسمع هذا الكلام ينفر منه ويستبعده ويقول : من قال . هذا
ومن سطره في كتابه ومن أشار من أهل هذا الفن الذين هم القدوة في هذا إليه ؟ وليس يجب
إنكار شئ ولا إثباته إلا بحجة تعضده ودليل يعتمده وقد علمنا كلنا بغير خلاف بين
المحققين المحصلين من أصحابنا : أن اليهودي وكل كافر من أجناس الكفار إذا باشر ماء
البئر ببعض من أبعاضه نجس الماء ووجب نزح جميعها مع الإمكان أو التراوح يوما إلى الليل
على ما مضى شرحنا له ، وعموم أقوالهم وفتاويهم على هذا الأصل ، وأيضا فقد ثبت بغير خلاف
بيننا : أن الكافر إذا نزل إلى ماء البئر وباشره وصعد منه حيا أنه يجب نزح مائها أجمع ، فأي
عقل أو سمع أو نظر أو فقه يقضي أنه إذا مات بعد نزوله إليها
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 144
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٤