فهذا الشيخ المخالف في الفتيا في هذه المسألة في بعض أقواله محجوج بقوله هذا الذي أوضحناه على ما ترى ، فآل الأمر بحمد الله إلى اضمحلال الخلاف فيها ، ولنا في هذا مسألة منفردة نحو من عشر ورقات قد بلغنا فيها أقصى الغايات وحججنا ( 1 ) القول فيها والأسولة ( 2 ) والأدلة والشواهد من الآيات والأخبار فمن أرادها وقف عليها من هناك . وأما مياه الآبار فإنها تنجس بما يقع فيها من سائر النجاسات قليلا كان الماء أو كثيرا ( 3 ) ، غيرت النجاسة الواقعة فيها أحد أوصاف الماء أو لم تغيره بغير خلاف بين أصحابنا . ثم النجاسة الواقعة فيها على ضربين : منصوص عليها وغير منصوص عليها . فالنجاسات المنصوص عليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام : قسم يوجب نزح الجميع مع الإمكان وفقد التعذر ، ونجاسة توجب نزح مقدار لا بالدلاء ، ونجاسة توجب نزح دلاء معدودة . فالأول اختلف أصحابنا ، منهم من يذهب إلى نزح الجميع من ثمان نجاسات ، ومنهم من قال :
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 140
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٠
هامش
( 1 ) من قولهم : حج الجرح سبره ، أو من حج الخصم حجا إذا غلبه بالحجة .
( 2 ) لم أقف على صحة اشقاقها ، ولعل الصواب السؤلة ، وهي ما يسال ، والمراد بها ما يذكر من التساؤل بعنوان ( فإن قلت ) أو ( فإن قيل ) .
( 3 ) قارن المبسوط 1 : 11 .