لهم مختصرات ، وأوفى ما عمل في هذا المعنى كتابنا النهاية ، وهو على ما قلت فيه ( 1 ) . فانظر أبقاك الله إلى كلام الشيخ رحمه الله وما قال في نهايته ، واعتذاره عمّا أورده فيها وقوله : ( قصر فهمهم عنها ) يعني أصحابه ، فكيف يحال على الرّجل وينسب إلى أنّ جميع ما أورده حق وصوابٌ لا يحلّ ردّه ولا خلافه ؟ ! ولا اعتبار بالعوام العثر ( 2 ) الذين لا نظام لهم ولا تحصيل عندهم ، فإنّ فساد كلّ صناعة من جهة الأدعياء وقلّة الصرحاء ، فطلاّب الفقه كثير ، ومحصّلوه قليل ، وخصوصاً اليوم . وقال الخليل بن أحمد رحمه الله ( 3 ) :
وقد كنّا نعدّهُم قليلاً
* فقد صاروا أقل من القليل
وروي أنّ الدوري المحدّث ( 4 ) قال : أردت الخروج إلى البصرة
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - العُثُر : بالعين المهملة والثاء المثلثة بضمتين ، كأنّه جمع العَثَري الذي ورد فيه : أبغض الناس إلى الله العَثَري قيل : هو الذي ليس له في أمر الدنيا ولا أمر الآخرة ، يقال : جاء فلان عَثَرياً ، إذا جاء فارغاً ، كما في النهاية الأثيرية 3 : 182 .
وربما كان اللفظ الغَثَر بالغين المعجمة والثاء المثلثة ، فيكون بمعنى عامة الناس ورعاعهم ، كما في حديث عثمان قال حين تنكّر له الناس : إنّ هؤلاء النفر رعاع غَثَر أي جهّال ، وهو من الأغثر الأغبر ، وقيل للأحمق الجاهل : أغثر ، استعارة وتشبيهاً بالضبع الغثراء للونها .
( 3 ) - الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي ، مخترع علم العروض والقوافي ، إمام من أئمة اللغة والنحو ، صنف كتاب العين وكتب أخرى ، مات سنة 170 أو 175 . البلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروز آبادي : 79 .
( 4 ) - لعل المراد به العباس بن محمد بن حاتم بن واقد الهاشمي مولاهم الدوري البغدادي ، محدث حافظ صحب يحيى بن معين ، وله كتاب في الرجال عنه في مجلد كبير ، وصحب أحمد بن حنبل ، وفي ترجمته في طبقات الحنابلة 2 : 236 - 238 عدة شواهد على صحبته له وسماعه منه ، مات سنة 271 ه .