وإنّما ذكرت في كتبي ما روي من قعودها ثمانية عشر يوماً ، وما روي في النوادر استظهاراً بأحد وعشرين يوماً ، وعملي في ذلك على عشرة أيام ، لقول الصادق عليه السلام : لا يكون دم نفاس زمانه أكثر من زمان الحيض ، هذا آخر كلام الشيخ المفيد رحمه الله . وقال الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه في خطبة كتابه المبسوط : وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوّق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك ، تتوق نفسي إليه فتقطعني عن ذلك القواطع ، وتشغلني الشواغل ، وتضعف نيتي أيضاً فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه ، وترك عنايتهم به ، لأنّهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ ، حتى أنّ مسألة لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم تعجبوا منها ، وقصر فهمهم عنها ، وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية ، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل وفرّقوه في كتبهم ، ورتبته ترتيب الفقه وجمعت بين النظاير ، ورتبت فيه الكتب على ما رتبت ، للعلة التي بيّنتها هناك ، ولم أتعرّض للتفريع على المسائل ، ولا لتقعيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظايرها ، بل أوردت جميع ذلك أو أكثر بالألفاظ المنقولة ، حتى لا تستوحشوا من ذلك ( 1 ) ، ثم قال مادحاً لكتابه : إذا سهل الله تعالى إتمامه يكون كتاباً لا نظير له في كتب أصحابنا ولا في كتب المخالفين ( 2 ) . ثم قال : أمّا أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى شيء يُشار إليه ، بل
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 118
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١١٨
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 2 .
( 2 ) - المصدر السابق 1 : 3 .