يعني هؤلاء الكفار الذين وصفهم أنّهم اتخذوا دين الله لعباً ولهواً ، لأنّه لا معنى لمحاجّة مَن كانت هذه سبيله ، لأنّه لاعب عابث لا يصغي لما يقال له ، فالمتكلّم له والمحتج عليه غير منتفع ولا نافع ( 1 ) . معنى * ( أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ) * أي تدفع إلى الهلكة على وجه الغفلة ، وتسلم لعملها غير قادرة على التخلّص ، قال الشاعر في الغريب المصنف :
أي : ابسالي إياه بغوناه اجترمناه والبغو الجناية ، وقيل : معنى تبسل ترهن ويسلم لعمله ، قال الأخفش : معنى * ( تُبْسَلَ ) * تجازى ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) * الآية : 73 .
معنى الصور قيل فيه قولان : أحدهما : هو ما عليه أكثر المفسرين ، من أنّه اسم لقرن ينفخ فيه الملك ، فيكون منه الصوت الّذي يصعق له أهل السماوات وأهل الأرض ، ثم ينفخ فيه نفخة أخرى للنشور ، وهو الّذي اختاره البلخي والجبائي والزجاج والطبري . والثاني : أنّه جمع صورة ، مثل قولهم سورة وسور ، اختاره أبو عبيدة ( 4 ) .