فأما ما لا يعرف إلا من جهته فهو والإمام فيه سواءٌ لا يجوز فيهما التقية في شيء من الأحكام ( 1 ) .
واستدلّ الجبائي أيضاً بالآية على أنّ الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان ، قال : بخلاف ما يقوله الرافضة بزعمهم أنّه لا يجوز عليهم شيء من ذلك ( 2 ) . وهذا ليس بصحيح أيضاً ، لأنّا إنّما لا نجوّز عليهم السهو والنسيان فيما يؤدونه عن الله ، فأما غير ذلك فإنّه يجوز أن ينسوه أو يسهوا عنه ، مما لم يؤدّ ذلك إلى الاخلال بكمال العقل ، وكيف لا يجوز عليهم ذلك ؟ وهم ينامون ويمرضون ويغشى عليهم ، والنوم سهو وينسون كثيراً من متصرفاتهم أيضاً وما جرى لهم فيما مضى من الزمان ، فالذي ظنه فاسد ( 3 ) . وقال أيضاً : في الآية دلالة على وجوب إنكار المنكر ، لأنّه تعالى أمره بالاعراض عنهم على وجه الإنكار عليهم والازدراء لفعلهم ، وكل أحد يجب عليه ذلك اقتداءاً بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً ولَهْواً وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ) * الآية : 70 .